كتاب الجهاد › الجملة الثانية › الفصل الثاني في حكم الأربعة الأخماس › دليل مذهب الجمهور في المسألة
القول الأول: أن الفَرَسَ يُعطَى سهمان والفارس يُعطَى سهمًا، بحيث يأخذ الذي يقاتل على فَرَسٍ ثلاثة أسهُم، ويأخذ الذي يقاتل راجلًا سهمًا واحدًا، وهذا القول هو ما ذهبَ إليه جمهور أهل العلم، وهم الأئمة الثلاثة مالكٌ (^١)، والشافعيُّ (^٢)، وأحمدُ (^٣).
القول الثاني: أن الفارس يأخذ سهمين، والراجل يأخذ سهمًا واحدًا، بحيث يجب ألا يزيد نصيب الفَرَس عن نصيب الفارس، وبهذا القول قال أبو حنيفة (^٤).
فمحل الخلاف إذن: إنما هو في نصيب الفارس، أما نصيب الراجل فمحلّ اتفاقٍ بين القولين، بحيث ذهب الجمهور إلى إعطاء الفارس سهمًا له وسهمين لفرسه، أما أبو حنيفة فذهب إلى إعطاء الفارس سهمًا له وسهمًا لفرسه.
وقد سبق أن أَشَرْنَا إلى أنَّ مَن العلماء مَن قال بأن الفارس لا يأخذ إلا على فرسٍ واحدٍ، ومنهم مَن قال بأنه لا يأخذ إلا على اثنين، فعلى القول بأن الفارس يأخذ عن فرسين فلو أنَّ إنسانًا قاتل على فَرَسٍ وأعطَى فرسًا لغيره كي يقاتِل عليه، فإنه حينئذٍ - على مذهب الجمهور - يستحقّ خمسة أسهُمٍ، بحيث يأخذ سهمين عن الفرس الذي قَاتَلَ عليه وسهمين عن الفرس الذي أعطاه لغيره وسهمًا له، فيكون المجموع حينئذٍ خمسةَ أسُهمٍ.
الحديث الصحيح المتَّفَق علية عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن
_________
(^١) تقدَّم.
(^٢) تقدَّم.
(^٣) تقدَّم.
(^٤) تقدَّم.
Jilid 8 · hlm. cetak 4682
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.