* قوله: (وَالثَّانِي: حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبُعَ مِنَ السَّرَايَا بَعْدَ الخُمُسِ فِي البَدَاءَةِ، وَيُنَفِّلُهُمُ الثُّلُثَ بَعْدَ الخُمُسِ فِي الرَّجْعَةِ" (^١)، يَعْنِي: فِي بَدَاءَةِ غَزْوِهِ عليه الصلاة والسلام، وَفِي انْصِرَافِهِ).
وقد ذكَرْنَا الفرق بين حالة البداءة وحالة الرجعة، ووضَّحنا السبب في هذا التفريق بين الحالتين، من جهة أن السرية في حالة البداءة تكون مطمئنَّةً بحفظ الجيش لها وحمايته إياها من إحاطة العدو بها، بخلاف حالة الرجعة التي تكون السرية فيها منفردةً في مواجهة العدو بعد أن يكون الجيش قد انصَرَفَ، مما يبرر زيادة سهمها من الغنيمة في حالة الرجعة عن حالة البداءة.
* قوله: (وأَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ مَا مِقْدَارُ مَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ ذَلِكَ؟ عِنْدَ الَّذِينَ أَجَازُوا النَّفْلَ مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ، فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ أكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ (^٢) عَلَى حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ) (^٣).
وهذه المسألة تدور حول ما إذا كان للإمام مقيَّدًا في نفل السرية بالثلث أو الربع كما جاء في حديث حبيب بن مسلمة، أم أن للإمام أن يزيد في النفل عن هذا المقدار.
وهذه المسألة هي محلّ خلافٍ بين أهل العلم، بحيث يدور الحُكم فيها على قولين:
_________
(^١) تقدَّم تخريجه.
(^٢) يُنظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (١/ ٣٤١)، حيث قال: "ولا ينفل بأكثر من الثلث وهو قول جمهور أهل العلم. وقال الأوزاعي: إن زادهم على ذلك شيئًا فليفِ لهم وليجعل ذلك من الخمس".
(^٣) تقدَّم.
Jilid 8 · hlm. cetak 4710
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.