كتاب النذور › الفصل الأول في أصناف النذور
وقصة عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - لَمَّا أراد أن يصوم الدهر فَنَصحَهُ رسولُ الله - ﷺ -، ثم لَمَّا تَقدَّمَ به السِّنُّ شَقَّ عليه الأمرُ (^١).
قال المصنف رحمه الله تعالى:
وَالنُّذُورُ تَنْقَسِمُ أَوَّلًا قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَقِسْمٌ مِنْ جِهَةِ الأشْيَاءِ الَّتِي تُنْذَر، فَأَمَّا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، فَإِنَّهُ ضَرْبَانِ: مُطْلَقٌ، وَهُوَ المُخْرَجُ مَخْرَجَ الخَبَرِ، وَمُقَيَّدٌ: وَهوَ المُخْرَجُ مُخْرَجَ الشَّرْطِ، وَالمُطْلَقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُصَرَّحٌ فِيهِ بِالشَّيءِ المَنْذُورِ بِهِ، وَغَيْرُ مُصَرَّحٍ، فَالأَوَّلُ: مِثْلُ قَوْلِ القَائِلِ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَحُجَّ. وَالثَّانِي مِثْلُ قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، دُونَ أَنْ يُصَرِّحَ بِمَخْرَجِ النَّذْرِ، وَالأوَّلُ رُبَّمَا صَرَّحَ فِيهِ بِلَفْظِ النُّذُورِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِهِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ).
_________
(^١) أخرج البخاري (٥٠٥٢) واللفظ له، ومسلم (١١٥٩) عن عبد الله بن عمرو، قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي - ﷺ - فقال: "القني به"، فلقيته بعد، فقال: "كيف تصوم؟ " قال: كل يوم، قال: "وكيف تختم؟ "، قال: كل ليلة، قال: "صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام في الجمعة"، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "أفطر يومين وصم يومًا" قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصوم صوم داود صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة" فليتني قبلت رخصة رسول الله - ﷺ -.
Jilid 8 · hlm. cetak 4966
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.