كتاب النكاح › الباب الأول: في مقدمات النكاح
تكلمنا فيما سبق عن مشروعية النكاح. أما حكمه فإنه في الأصل عند جمهور العلماء سنة مؤكدة؛ وينقسم النكاح إلى خمسة أقسام: الواجب، المندوب، المباح، الحرام، المكروه.
فقد يريد إنسان أن يتزوج امرأة ليسيء إليها؛ انتقامًا منها مثلًا أو من أهلها؛ فهذا يحرم عليه هذا الزواج؛ لأنه ما تزوجها ليكون ممتثلًا لسنة رسول الله - ﷺ - الذي قال: "النكاح سنتي" (^١).
وأحيانًا يكون واجبًا؛ إذا خاف الإنسان على نفسه أن يقع في محظور؛ لأن الزواج هو الذي يمنعه ويردعه عن الحرام؛ فهو في هذه الحال يجب عليه أن يتزوج.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَفِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: فِي
_________
(^١) أخرج البخاري (٥٠٦٣): عن حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيل، أَنَّهُ سَمِعِ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، يَسْأَلُون عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِر، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَه، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِر، وَأُصَلِّي وَأَرْقُد، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي".
(^٢) النكاح في اللغة: مصدر نكح، ونكح فلان امرأة: تزوجها، ونكح المرأة: باضعها، وأصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب الوطء المباح. انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (٤/ ٦٤). =
Jilid 9 · hlm. cetak 5478
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.