كتاب الطلاق › الجملة الثانية في أركان الطلاق › الباب الأول: في ألفاظ الطلاق وشروطه وهذا الباب فيه فصلان › الفصل الأول: في أنواع ألفاظ الطلاق المطلقة › الرسول - ﷺ - أخبرنا بأشياء وقعت
وابن سيرين يقول: أليس الله قد علم ما في نفسه (^١) يعني: لو نوى الطلاق.
نعم الله يعلم السر وأخفى فهو سبحانه يعلم ما كان وما لم يكن أن لو كان كيف سيكون.
لكن الحق فيما ذهب إليه جمهور العلماء (^٢) من المحدثين والفقهاء أنَّ الإنسان إذا نوى الطلاق بقلبه لا يقع، ما لم يتمعه باللفظ؛ لأن هذا فيه مشقةٌ، والرسول - ﷺ - يقول: "لن يشادَّ الدين أحدٌ إلا غلبه" (^٣) ويقول: "يسروا ولا تعسروا"" (^٤) ويقول: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" (^٥).
أليس رسول الله - ﷺ - قد أرشدنا لأمور كثيرة قبل أربعة عشر قرنًا ونجد أنها وقعت تترى (^٦)، فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، فكم من العلامات ومن الدلالات التي قال عنها رسول الله - ﷺ -، من ذلك مما أشار إليه الرسول: خروجُ بعض الفرق وقد خرجت كفلقِ الصبح (^٧)، ومنها ما سيحدث من علامات الساعة ومن الفتن ما أخبر عنها
_________
(^١) يُنظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (٥/ ٢٥٤) حيث قال: "وقال ابن سيرين في رجلٍ طلَّق امرأته في نفسه: أليس قد علمه الله؟ ".
(^٢) سيأتي.
(^٣) أخرجه البخاري (٣٩).
(^٤) أخرجه البخاري (٦٩)، ومسلمٌ (١٧٣٢).
(^٥) أخرجه البخاري (٢٢٠).
(^٦) أي: متتابعة. يقال: جاء القومُ تَتْرَى وتَتْرًى: أي واحدًا خلفَ واحدٍ يتبع بعضهم بعضًا، وأصله: وَتْرَى من الوَتْر وهو: الفرد. انظر: "المخصص"، لابن سيده (٤/ ٤٧٨).
(^٧) ومن ذلك على سبيل المثال إخباره - ﷺ - بخروج الخوارج كما أخرج البخاري (٦٩٣١) ومسلم (١٠٦٤) قال - ﷺ -: "يخرج في هذه الأمة - ولم يقل: منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرؤون القرآن، لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية".
Jilid 11 · hlm. cetak 6287
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.