الترجيح بين حديث عائشة - رضي الله عنها - وحديث أم عطية - رضي الله عنهما -:
حديث عائشة - رضي الله عنهاموقوفٌ عليها قطعًا، بخلاف حديث أم عطية - رضي الله عنها - ففيه قولها: "كُنَّا".
وَقَد اختلفَ عُلَماءُ الحَديث فيما إذا قال الصحابي: "كنا نفعل"، أو "كنا نؤمر على عهد رسول الله - ﷺ - "، هل يُعْطى حكم المرفوع للنبي - ﷺ -، أو يكون من الموقوف؟ (^١).
وعليه: فحديث عائشة -رضي الله عنهامن قولها بلا شكٍّ بخلاف حديث أم عطية - رضي الله عنها -، فهو أرفع درجةً؛ لاحتمال أن يكون مرفوعًا للنبي - ﷺ -.
قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الغُسْلِ شَيْئًا" (^٢).
تَخْريج حديث أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها -:
رواه البخاري في "صحيحه" (^٣)، ورواه غيره، وورد الحديث بألفاظ متعددة؛ لكنها متقاربة.
فَفِي رِوَايةٍ: "كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل" (^٤).
وفي روايةٍ: "كنَّا لا نعدُّ الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا" (^٥).
_________
(^١) قال ابن الصلاح في "المقدمة" (ص ١٩٨): "قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو: نهينا عن كذا؛ من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم، وخَالَف في ذلك فريقٌ، منهم أبو بكرٍ الإسماعيلي، والأولُ هو الصحيحُ".
(^٢) لَمْ أَقِفْ عليه بهذا اللفظ، لكن المصنف جَمعَ بين الروايات، والشارح فصَّل فيها، ويأتي تخريجها.
(^٣) أخرجه البخاري (٣٢٦) وغيره، عَنْ أمِّ عطية، قالت: "كنَا لا نعدُّ الكدرة والصفرة شيئًا".
(^٤) أخرجه الدارمي في "السنن" (٩٠٠).
(^٥) أخرجه أبو داود (٣٠٧) وغيره.
Jilid 2 · hlm. cetak 645
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.