كتاب الإيلاء › الدليل الثاني لأصحاب هذا المذهب
المُدَّة، فَمَنْ فَهِمَ مِن اشْتِرَاطِ الفَيْئَةِ اشْتِرَاطَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ المُدَّةِ، قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، أَيْ: بِاللَّفْظِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]).
القراءة المنسوبة لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فيهن فإن الله غفور رحيم) (^١)، (فيهن)، أي: في هذه المدة، فقالوا بِعَوْدِ الضمير هاهنا على الأشهُر.
وهذا الفريق الذي استَدَلَّ بهذه القراءة إنما احتجَّ بأن هذه القراءة لا تخلو إما أن تكون آحادًا فينبغي العمل بها، وإما أن تكون قد نُسِخَت تلاوةً وبَقِيَت حُكمًا فيتعيّن العمل بها، كما هو الحال في الآية التي في سورة النور ثمٍ نُسِخَت تلاوةً وبَقِيَت حُكْمًا: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله) (^٢).
أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، قالوا: إن الله سبحانه وتعالى قد ضَرَبَ في هذه الآية أَجَلًا مُحدَّدًا، وهو الأشهُر الأربعة، فإذا انتهت هذه الأشهُر الأربعة وَجَبَ حينئذٍ وقوع الطلاق.
كما أنَّ الحنفيةَ قد تَأَوَّلُوا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾، على أن المقصود بعزم الطلاق هاهنا إنما هو الفعل، وهذا التأويل إنما هو حُجَّةٌ على الأحناف لا حُجَّةٌ لهم؛ لأنه يخالف أصولهم.
_________
(^١) يُنظر: "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل" للزمخشري (١/ ٢٦٩)، حيث قال: "معنى قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ فإن فاؤوا في الأشهر، بدليل قراءة عبد الله: (فإن فاؤوا فيهن فإن الله غفور رحيم) يغفر للمولين ما عسى يقدمون عليه من طلب ضرار النساء بالإيلاء وهو الغالب".
(^٢) أخرجه البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
Jilid 11 · hlm. cetak 6447
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.