انتهى من الكلام عن مذهب المالكية، وسيبدأ بذكر أقوال الشافعية وغيرهم.
(وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَعِلَّةُ مَنْعِ التَّفَاضُلِ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ هُوَ الطُّعْمُ فَقَطْ مَعَ اتِّفَاقِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ).
الشافعية يوافقون المالكية في أن العلة في النقدين إنما هي الثمنية (^١)، وهذا أمرٌ ظاهرٌ، وأما بالنسبة إلى المطعومات، فيَرَوْن أن العلة إنما هي الطُّعم فقط، وأن الطُّعم أمر ضروريّ في المأكولات، والمالكية (^٢) يرون القوت، والقوت قريب من الطعم.
قوله: (وَأَمَّا عِلَّةُ النَّسَاءِ، فَالطُّعْمُ دُونَ اعْتِبَارِ الصِّنْفِ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ).
لأن الصنف لا أثر له، اتفقت الناس أو اختلفت إنما المهم هنا هو التفاضل بالنسبة له.
قوله: (وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ (^٣): فَعِلَّةُ مَنْعِ التَّفَاضُلِ عِنْدَهُمْ فِي السِّتَّةِ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ مَعَ اتِّفَاقِ الصِّنْفِ).
[الكيل أو الوزن …]؛ لأنه جاء في الحديث أن الرسول - ﷺ - قال: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ" (^٤)، كما ورد أيضًا حديثًا آخَر فيه إشارةٌ إلى الوزن، وعلَّة ذلك الوزن مثل بمثل إذا كان نوعًا واحدًا، والكيل أيضًا مثلًا بمثلٍ إذا كان
_________
(^١) مذهب الشافعية: "فتح الوهاب" لزكريا الأنصاري (١/ ١٩٠) قال: "إن علة الثمنية الغالبة، ويعبر عنها أيضًا بجوهرية الأثمان غالبًا".
(^٢) مذهب المالكية: "الشرح الكبير، وحاشية الدسوقي" للدردير (٣/ ٤٧) قال: "إن علة حرمة طعام ربا الفضل اقتيات … وادخار".
(^٣) "مختصر القدوري" (ص ٨٧)، قال: "العلة فيه الكيل مع الجنس".
(^٤) أخرجه مسلم (١٥٨٤).
Jilid 12 · hlm. cetak 6715
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.