ذهنك خاملًا، لا يتحمل المسائل التي تحتاج إلى إعمال فكر، وَجِدٍّ، ونشاط.
* قوله: (وَهَؤُلَاءِ عَرَضَ لَهُمْ شَبِيهُ مَا يَعْرِضُ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْخَفَّافَ هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ خِفَافٌ كَثِيرَةٌ، لَا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى عَمَلِهَا).
أعطى المؤلف مثلًا دقيقًا؛ فالخفَّافُ: هو الذي يَصنع الحذاء، لا الذي يجمع الحذاء في دُكَّانه، وحانُوته (^١) فيبيعها!
* قوله: (وَهُوَ بَيِّنٌ أَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ خِفَافٌ كَثِيرَةٌ، سَيَأْتِيهِ إِنْسَانٌ بِقَدَمٍ لَا يَجِدُ فِي خِفَافِهِ مَا يَصْلُحُ لِقَدَمِهِ).
إمَّا أن تكون قدمه صغيرة، أو تكون كبيرة فماذا سيفعل؟!
* قال: (فَيَلْجَأُ إِلَى صَانِعِ الْخِفَافِ ضَرُورَةً، وَهُوَ الَّذِي يَصْنَعُ لِكُلِّ قَدَمٍ خُفًّا يُوَافِقُه، فَهَذَا هُوَ مِثَالُ أَكْثَرِ الْمُتَفَقِّهَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ).
لأنَّك إذا جئت إلى حافظ المسائل؛ سيقول: هذه ما مرت بي، وليست ممَّا أحفظه، لكنَّ الفقيه - من أصحاب المسائل، والتخريجات - سيعرضها على الأصول، ويردها إلى أصلها، فيعطيك الحكم فيها.
ولذلك في موضوع الاجتهاد؛ قال رسول الله - ﷺ - لمعاذ بن جبل عندما أرسله إلى اليمن: "بم تحكم؟ " قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد؟ " قال: فبسنة رسوله - ﷺ -، قال: "فإن لم تجد " قال: أجتهد رأي، ولا آلو جهدًا (^٢)، فقال رسول الله - ﷺ -: "الحمد لله الذي وفَّقَ رسولَ رسولِ اللهِ
_________
(^١) قال أبو هلال العسكري: "الحانوتُ بيتُ الخمَّار، ثمَّ كثرَ حَتَّى صارَ كلُّ بيتٍ يباعُ فيهِ شيءٌ حانوتًا". انظر: "التلخيص في معرفة أسماء الأشياء" (ص ١٧٩).
(^٢) أي: لا أقصر، يقال: "أَلا الرجل يَأْلو، أي قَصَّرَ. وفلانٌ لا يَأْلوكَ نصْحًا، فهو آلٍ، والمرأةُ آلِيَةٌ، وجمعها أوال". انظر: "الصحاح"؛ للجوهري (٦/ ٢٢٧٠).
Jilid 13 · hlm. cetak 7403
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.