كتاب السلم › الباب الأول: في محله وشروطه › الفائدة الثالثة
تقديره أنت، الرجلُ يريد وصيةً كبيرة، فكرَّر عليه الرسول - ﷺ -: "لا تغضب"، والغضب خطرُه عظيم؛ لأنَّ الإنسان إذا غضب زلَّ لسانه، وربما وقع في المَهالك.
ولذلك "لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان" (^١)، والإنسان إذا تكلم كلامًا وهو غضبان قد يندم عليه، وكم من أناس تكلموا في حالة الغضب.
ولما سَئل معاذ بن جبل رسول الله - ﷺ - فقال: وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ، إِلَّا حَصَائدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ " (^٢)، وقال - ﷺ -: "مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ" (^٣).
وقيل: "لسانك حصانك؛ إن صنته صانك، وإن هنته هانك"، فعليك بحفظ هذا اللسان، لا تتكلم إلَّا بالحق، فالأ تنطق بكلمة شر، ولا تنطق ببدعة، فلا يكون لسانك إلَّا رطبًا بذكر الله - سبحانه وتعالى - وكذلك إذا حفظت ما بين فخذيك؛ حينئذٍ تكون قد تجنبت محارم الله - سبحانه وتعالى -، فبذلك تكون من الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣)﴾، هذا هو الطريق السويّ.
الحديث يُبين أنَّ المعاملات إنَّما تكون بالحسنى؛ لذلك يقول الله - سبحانه وتعالى - في شأن الدُّعاة: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ
_________
(^١) أخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧) أنَّ عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه، وكان بسجستان، بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان، فإنِّي سمعت النبي - ﷺ - يقول: "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان".
(^٢) جزء حديث أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٣٠)، وغيرهما.
وصححه الألباني في "الإرواء" (٤١٣).
(^٣) أخرجه البخاري (٦٤٧٤)، عن سهل بن سعد.
Jilid 13 · hlm. cetak 7487
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.