وقوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾.
وكذلك ما جاء في قصة البراء بن عازب وزيد بن أرقم عندما كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة؛ فبلغ ذلك رسول الله -ﷺ-، فقال -ﷺ-: "أمَّا النقد فنعم"؛ فأمرهم "أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان بنسيئة فردو" (^١).
إذن الشركة من العقود الجائزة، وليست لازمة، فلكل واحد من الشريكين أن يفسخ لكن بشرط ألا يترتب عليه ضرر كما علمنا عند الحديث عن شركة المضاربة.
* قولُهُ: (أَيْ: لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَنْفَصِلَ مِنَ الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ، وَهِيَ عَقْدٌ غَيْرُ مَوْرُوثٍ).
ما دامت عقدًا جائزًا؛ فهو غير موروث.
* قولُهُ: (وَنَفَقَتُهُمَا وَكسْوَتُهُمَا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إِذَا تَقَارَبَا فِي الْعِيَالِ، وَلَمْ يَخْرُجَا عَنْ نَفَقَةِ مِثْلِهِمَا).
يعني نفقتهما المعتادة التي لا يكون فيها إسراف من أحدهما بأن يجاوز الحد في الإغداق على نفسه، ولا تقتير من الآخر بأن يدخر.
* قولُهُ: (وَبَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُبْضِعَ، وَأَنْ يُقَارِضَ، وَأَنْ يُودِعَ).
يبضع بمعنى: أن يعطي غيره بضاعة.
_________
(^١) أخرجه أحمد (١٩٣٠٦)، ولفظه: عن أبي المنهال: "أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب -رضي الله عنهم- كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان بنسيئة فردوه". وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
Jilid 13 · hlm. cetak 8003
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.