فإذا لم يتمَّ قبضٌ بينهما فحينئذ لا يكون لازمًا، كذلك نفس الكلام عند الجمهور: لو قبضه ثمَّ ردَّه للراهن فيبقى حقُّه.
* قوله: (وَمَنْ قَالَ: شَرْطُ تَمَامٍ قَالَ: يَلْزَمُ العَقْد وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الإِقْبَاضِ إِلَّا أَنْ يَتَرَاخَى المُرْتَهِنُ عَنِ المُطَالَبَةِ حَتَّى يُفْلِسَ الرَّاهِنُ، أَوْ يَمْرَضَ، أَوْ يَمُوتَ. فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ التَّمَامِ (^١)، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ (^٢)، وَالشَّافِعِيُّ (^٣).
وكذلك الإمام أحمد (^٤).
* قوله: (وَأَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ (^٥). وَعُمْدَةُ مَالِكٍ: قِيَاسُ الرَّهْنِ علَى سَائِرِ العُقُودِ اللَّازِمَةِ بِالقَوْلِ. وَعُمْدَةُ الغَيْرِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]).
وقد عرفتم أن الحال في الرهن كالحال في البيع، وقبض كلِّ شيء بحسبه، فالمكيل والموزون يتمُّ قبضه بالكيل والوزن، والمنقول مثل
_________
(^١) يُنظر: "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (٣/ ٢٣١)، قال: "لا خلاف في المذهب أن القبض ليس من حقيقة الرهن ولا شرطًا في صحته ولا لزومه، بل ينعقد ويصح ويلزم بمجرد القول، ثم يطلب المرتهن الإقباض".
(^٢) يُنظر: "مختصر القدوري" (ص ٩٢)، قال: "الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول ويتم القبض، فإذا قبض المرتهن الرهن محوزًا مفرغًا مميزًا ثم العقد فيه وما لم يقبضه فالراهن بالخيار: إن شاء سلمه وإن شاء رجع عن الرهن، فإذا سلمه إليه وقبضه دخل في ضمانه".
(^٣) يُنظر: "تحفة المحتاج" للهيتمي (٥/ ٦٧)، قال: " (ولا يلزم) الرهن من جهة الراهن (إلا) بإقباضه أو (بقبضه)، أي: المرتهن".
(^٤) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات"، للبهوتي (٢/ ١٠٨)، قال: " (ولراهن الرجوع) في رهن، أي: فسخه (قبله)، أي: الإقباض (ولو أذن) الراهن (فيه)، أي: القبض؛ لعدم لزوم الرهن إذن، وله التصرف فيه بما شاء".
(^٥) يُنظر: "المحلى"، لابن حزم (٦/ ٣٦٣)، قال: "ولا يجوز الرهن إلا مقبوضًا في نفس العقد لقول الله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ".
Jilid 14 · hlm. cetak 8137
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.