قول يذهب إلى أنها مضمونة مطلقًا.
وآخر يرى أنها غير مضمونة.
والمالكية في روايةٍ توسَّطُوا في ذلك كما مرَّ، فما يحصل فيه غيب عن الأنظار يضمنه الإنسان مطلقًا.
• قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ وَوَدَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ).
وضع المؤلف منهجًا يسير عليه بالنسبة للحديث، فكان يقوله: (إذا قلت: الحديث المشهور، أعني به الحديث المتفق عليه)، وهذا ليس المصطلح الذي نعرفه، (وإذا قلت: الحديث الثابت، فأعني به ما أخرجه أحد الشيخين)، يعني البخاري أو مسلمًا، لكن هنا المؤلف خرم قاعدته، وربما ظن أن هذا في أحد "الصحيحين"، والحديث ليس في أحد "الصحيحين"، بل هو في "السنن" عند النسائي (^١)، والبيهقي (^٢)، وأحمد (^٣)، وغيرهم، فهذا حديث قد اشتهر، وهو معروف، لكنه ليس في "الصحيحين".
قوله: (أَنَّهُ قَالَ -عليه الصلاة والسلام - لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: "بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ" (^٤) وَفِي بَعْضِهَا "بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ" (^٥).
_________
(^١) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥/ ٣٣١).
(^٢) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٦/ ١٤٧).
(^٣) أخرجه أحمد فى "المسند" (١٥٣٠٢) وحسنه الأرناؤوط.
(^٤) لم نجد الرواية بلفظ المؤلف مسندًا، ولكن أسنده البيهقي من كلام الشافعي؛ فقال في "معرفة السنن والآثار" (٨/ ٢٩٩): قال الشافعي -رحمه الله -: العارية مضمونة كلها، استعار رسول الله - ﷺ - من صفوان بن أمية سلاحًا فقال له النبي - ﷺ -: "عارية مضمونة مؤداة".
وأقرب لفظ إلى هذا أخرجه الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩)، وغيره عن جابر وفيه: .... ثم بعث رسول الله - ﷺ - إلى صفوان بن أمية، فسأله أدراعًا مئة درع، وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: "بل عارية مضمونة حتى نوديها إليك" ثم خرج رسول الله - ﷺ - سائرًا. قال الأرناؤوط في "تحقيق سنن أبي داود" (٥/ ٤١٥): "إسناده حسن".
ولا تتنافى مع رواية: "مضمونة"، فالضمان يزول بأدائها.
(^٥) أخرجه أبو داود (٣٥٦٨)، وغيره من طريق ابن يعلى عن أبيه قال: قال لي =
Jilid 14 · hlm. cetak 8455
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.