قَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ: الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ يَتَوَارَثُونَ. وَكَانَ شُرَيْحٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ يَجْعَلُونَ الْمِلَلَ الَّتِي لَا تَتَوَارَثُ ثَلَاثًا: النَّصَارَى وَالْيَهُودَ وَالصَّابِئِينَ مِلَّةً، وَالْمَجُوسَ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِلَّةً، وَالْإِسْلَامَ مِلَّةً).
اختلف أهل العلم في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن أهل الملل المختلفة لا يتوارثون، وبه قال مالك (^١) وأحمد في رواية عنه (^٢).
واستدل أصحاب هذا القول بقول النبي - ﷺ -: "لا يتوارث أهل ملتين شتى"، وهو حديث صحيح رواه أحمد (^٣) وأصحاب السنن (^٤) والبيهقي (^٥) والدارقطني (^٦)، فقوله: "ملتين" على ظاهره؛ فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، وهكذا.
_________
(^١) يُنظر: "منح الجليل" لعليش (٩/ ٦٩٣) قال: " (وكيهودي مع) قريب أو زوج أو مولى (نصراني وسواهما) أي اليهودية والنصرانية من أنواع الكفر كله (ملة) بكسر الميم وشد اللام واحدة. ابن يونس … أن الإسلام ملة واليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية وما سواها ملة؛ لأنهم لا كتاب لهم … لكن كلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية ملل، وهو ظاهر نص الأمهات ونص المدونة، ولا يتوارث أهل الملل من أهل الكفر". وانظر: "حاشية الصاوي" للخلوتي (٤/ ٧١٥).
(^٢) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٤/ ٤٧٧) قال: " (ويرث الكفار بعضهم بعضًا إن اتحدت ملتهم، وهم ملل شتى مختلفة، فلا يرثون مع اختلافها)، روي عن علي لقوله جميه: "لا يتوارث أهل ملتين شتى"، رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية ملة، وعبدة الأوثان ملة، وعبدة الشمس ملة". وانظر: "الإنصاف" للمرداوي (٧/ ٣٥٠).
(^٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (٦٦٦٤) (٦٨٤٤)، وحسنه الأرناؤوط لغيره.
(^٤) أخرجه أبو داود (٢٩١١)، والترمذي (٢١٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٤٨)، وابن ماجه (٢٧٣١).
(^٥) أخرجه البيهقي في الكبرى (٦/ ٣٥٨).
(^٦) أخرجه الدارقطني (٥/ ١٣٢)، وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٧١٩).
Jilid 15 · hlm. cetak 8815
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.