فقال: "قد نهبتك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل عرجك ". ثم نهى رسول الله -ﷺ- أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه، وفي رواية: "أبعدك الله أنت عجلت" (^١).
القول الثاني: أنه يقتص منه على الفور، تمسكًا بالظاهر.
* قوله: (اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي المُقْتَصِّ مِنَ الجُرْحِ يَمُوتُ المُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ الجُرْحِ، فَقَالَ مَالِكٌ (^٢)، وَالشَّافِعِيُّ (^٣)، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ (^٤): لَا شَيْءَ عَلَى المُقْتَصِّ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (^٥)، وَعُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ (^٦)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ (^٧)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ،
_________
(^١) أخرجه أحمد (٧٠٣٤)، والدارقطني (٣١١٤)، وقال الألباني في "الإرواء" (٧/ ٢٩٨): "صحيح ".
(^٢) يُنظر: "الكافي في فقه أهل المدينة" (٢/ ١١٠٣)، حيث قال: "فإن سرى إلى مثل ما سرى إليه جرح المجروح كان به، وإن زاد عليه كان هدرًا".
(^٣) يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٧/ ٣٠٧)، حيث قال: " (ولو) (مات جان) بالسراية (من قطع قصاص) (فهدر) ".
(^٤) يُنظر: "البناية شرح الهداية" للعيني (١٣/ ١٤٣)، حيث قال: "قال: ومن قتل وليه عمدًا فقطع يد قاتله ثم عفا وقد قضى له بالقصاص أو لم يقض: فعلى قاطع اليد دية اليد عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا شيء عليه؛ لأنه استوفى حقه فلا يضمنه، وهذا لأنه استحق إتلاف النفس بجميع أجزائها، ولهذا لو لم يعف لا يضمنه، وكذا إذا سرى وما برأ".
وقوله: "قالا"، أي: أبو يوسف، ومحمد، وفي النقل توثيق مذهب أبي حنيفة، وسيأتي في السطر التالي.
(^٥) أخرج عبد الرزاق (٩/ ٤٥٧) عن قتادة عن عمر وعلي قالا: "لا يغرمه" أو قال أحدهما: "قتله حق "، وقال الآخر: "قتله كتاب الله "، ونحوه لابن أبي شيبة (٩/ ٣٤١) عن علي.
(^٦) أخرج عبد الرزاق (٩/ ٤٥٦) عن عمر قال: "قتله حق -يعني أن لا دية-"، ونحوه لابن أبي شيبة (٩/ ٣٤١).
(^٧) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٨/ ١٨٧)، حيث قال عقب ذكر مسألة عدم ضمان المقتص منه: "وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود".
Jilid 15 · hlm. cetak 9318
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.