كتاب الحرابة › الباب الرابع في مسقط الواجب عنه من التوبة › اختلف أهل العلم في صفة التوبة التي تسقط الحكم عن المحارب إلى عدة أقوال
هَذَا هو قول جماهير العلماء وليس قول أشهب وحده، وهو أنه تقبل توبته.
* قوله: (وَقَوْلٌ: إِنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، قَالَ ذَلِكَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِي المُحَارِبِينَ)، لعَلَّ المؤلفَ رحمه الله يشير إلى ما أُثِرَ عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن هذه الآية نزلت في قومٍ من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، فنقضوا ذلك العهد، وقطعوا الطريق، وسعوا في الأرض فسادًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (^١)، ولكن الراجح أنها نزلت في المحاربين، وقد مر ذكر قصَّة العُرَنيين وَمَا فعل رَسُولُ الله - ﷺ - بهم؛ عقوبةً لهم ونكايةً ولأمثالهم.
* قوله: (وَأَمَّا صِفَةُ التَّوْبَةِ الَّتِي تُسْقِطُ الحُكْمَ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ تَوْبَتَهُ تَكُونُ بِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الإِمَامَ (^٢). وَالثَّانِي: أَنْ يُلْقِيَ سِلَاحَهُ، وَيَأْتِيَ الإِمَامَ طَائِعًا .. وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ القَاسِمِ (^٣). وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تَوْبَتَهُ إِنَّمَا تَكُونُ بِأَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَيَجْلِسَ فِي مَوْضِعِهِ، وَيَظْهَرَ لِجِيرَانِهِ).
منها: أن يترك المحاربة، وَيتُوب إلى الله تعالى، ولا يشترط أن يأتي
_________
(^١) أخرَجه أبو داود (٤٣٧٢) عن ابن عباس قال: " ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، نزلت هذه الآية في المشركين، فمَنْ تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يُقَام فيه الحد الذي أصَابه "، وَصَحَّحه الأَلْبَانىُّ فى " إرواء الغليل " (٢٤٤٠).
(^٢) سيأتي القائل به.
(^٣) يُنظر: " المقدمات الممهدات " لابن رشد الجد (٣/ ٢٣٥) حيث قال: " والثانى: أن يلقي سلاحه، ثم يأتي الإمام طائعًا، وهو مذهب ابن القاسم ".
Jilid 16 · hlm. cetak 9901
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.