كتاب الحرابة › فصل: في حكم المحاربين على التأويل › ولعل المؤلف إنما ذكرهم هنا لأن الباغي لا يخلو من حالين
حتَّى لا ينتشر الفساد، ومعلوم تَوسُّع المذهب المالكي في الأخذ بقاعدة سد الذرائع (^١)، وكذا بقاعدة الاستصلاح (^٢).
قال المصنف رحمه الله:
وَأَمَّا حُكْمُ المُحَارِبينَ عَلَى التَّأوْيِلِ؛ فَإِنَّ مُحَارِبَهُمُ الإِمَامُ).
عَقَد المؤلف هذا الفصل لبيان حكم المحاربين على التأويل، وهُمُ (البغاة)، وأكثر الفقهاء لا يعدونهم من المحاربين، وإنَّما يذكرون أحكامهم تحت باب (قتال أهل البغي).
الحال الأولى: أن يكون متأولًا.
والحال الثانية: أن يكون غير متأولٍ، وكلٌّ منهما يريد الخروج على الإمام.
_________
(^١) يُنظر: " الفروق " للقرافي (٢/ ٣٢) قال: " الذرائع: معناه حسم مادة وسائل الفساد دفعًا لها، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلةً للمفسدة، منع مالك من ذلك الفعل في كثيرٍ من الصور ".
(^٢) يُنظر: " شرح مختصر الروضة " للطوفي (٣/ ٢٠٤) حيث قال: " الاستصلاح: وهو اتباع المصلحة المرسلة. والمصلحة: جلب نفعٍ أو دفع ضرٌّ، ثمَّ إنْ شهد الشرع باعتبارها كاقتباس الحكم من معقول دليلٍ شرعيٍّ، فقياس، أو ببطلانها كتعين الصوم في كفارة رمضان على الموسر كالملك ونحوه، فلغو، إذ هو تغييرٌ للشرع بالرأي، وَإنْ لم يشهد لها ببطلانٍ ولا اعتبارٍ معينٍ، فهي: إما تحسيني … أو حاجي .. أي: في رتبة الحاجة … ولا يصحُّ التمسكَ بمجرد هذين من غير أصل، وإلا لَكَان وضعًا للشرع بالرأي، ولاستوى العالم والعامي لمعرفة كل مصلحته ".
Jilid 16 · hlm. cetak 9908
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.