الباب الأول: المنهج العقدي بين الثبات والتأثير الاستشراقي › الفصل الأول: ملامح المنهج العقديى عند المسلمين والفرق المنتسبة إلى الإسلام › المبحث الثاني: المنهج الكلامي (منهج الماتريدية والأشعرية) › المطلب الثاني: ملامح عامة لمنهج الماتريدية والأشعرية في تلقي العقيدة › ٣ - الاستدلال على وجود الله ﷿ بدليل حدوث العالم
ما لا يوجد في كلام أهل الحديث والسنة والسلف والأئمة، وإذا كان الغلط شبرا صار في الأتباع ذراعا ثم باعا حتى آل هذا المآل، فالسعيد من لزم السنة" اهـ (^١)
ومن أشهر أدلة الماتريدية والأشعرية في الاستدلال على وجود الله عز وجل دليل الحدوث، وهو إثبات حدوث العالم، وذلك أن العالم عندهم جواهر وأعراض والجواهر لا تنفك عن الأعراض، والأعراض حادثة، وما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث فالعالم حادث.
فيقول أبو منصور الماتريدي رحمه الله: "وإذا ثبت حدوث الأجسام فالأجسام لا تجتمع ولا تفترق بنفسها، ولا هي قادرة على إصلاح ما فسد منها في حال.
قوتها وكمالها، إذا كانت الطبائع المتضادة المتناثرة لا تجتمع بنفسها فلا بد من قاهر يقهرها على غير طبعها وهو الله" اهـ (^٢)
ومن علماء الأشاعرة عبد القاهر البغدادي (^٣) وابن فورك (^٤) وغيرهما يرون ضرورة دليل حدوث الأجسام للاستدلال على وجود الخالق، فيقول ابن فورك: "إن الخلق عرفوا الله سبحانه وتعالى بدلالاته المنصوبة، وآياته التي ركبها في الصور، وهي الأعراض الدالة على حدوث الأجسام ...... " اهـ (^٥).
_________
(^١) السبعينية لابن تيمية ص: ١٠٨.
(^٢) كتاب التوحيد (التوحيد) للماتريدي تحقيق فتح الله خليف دار الجامعات المصرية مصر ص: ١٧ - ١٩.
(^٣) ينظر أصول الدين لعبد القاهر البغدادي ص: ٢٣، ٥١، ٥٤، ٦٧، ٢٢٩.
(^٤) ابن فورك (ت: ٤٠٦): هو أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني المتكلم الأشعري أخذ عن أبى الحسن الباهلي تلميذ أبي الحسن الأشعري (سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ٢١٤).
(^٥) مشكل الحديث وبيانه لابن فورك تحقيق موسى محمد علي المكتبة العصرية بيروت ص: ٤٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 74
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.