الباب الثاني: أثر تطبيق المنهج الجديد في مسائل العقيدة ونقدها › الفصل الثاني: أثره في مجال النبوات › المبحث الثالث: الكتب السماوية › المطلب الثاني: القرآن الكريم › أقوال المتأثرين بالاستشراق في القرآن الكريم › الثاني: أقوال المتأثرين في مصدرية القرآن › تفنيد الشبهة › شبهة بشرية القرآن
المستشرقين نسبوا ما ورد في القرآن إلى القرآن مثل قولهم: قال القرآن، وذلك خروجًا من الخلاف (على حسب زعمهم) الذي حدث بين فئات المستشرقين هل القرآن كلام الله أو كلام محمد ﷺ.
تتعين الشبهة بعد هذا التحليل العلمي إذن في النقطة التالية وهي: أن مصدر القرآن كان بشريا وإن محمدا ﷺ كان يصدر الأحكام من عنده، وينسبها إلى الله.
ويكون الرد على هذه الشبهة من وجوه:
أولًا: إن الثابت عند جميع الفرق الإسلامية التمييز بين ما قال الله عز وجل وبين ما قال الرسول ﷺ. فالقرآن هو كلام الله يختلف عن كلام الرسول، والأحاديث النبوية هي الأخرى وحي من الله ولكنها مضافة إلى الرسول ﷺ، فما ثبت في القرآن نُسب إلى الله عز وجل تشريفًا وتعظيما وتفريقًا بين قول الله وقول الرسول ﷺ.
ثانيًا: لم يكن للرسول ﷺ من خيار في تشريع الأحكام وما كان يتّبع إلا ما يوحى إليه، وقد حذر الله عز وجل نبيه من أن يأتي من عنده بشيء: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^١).
أمر الله عز وجل نبيه أن يتبع الوحي ولا يستعجل في الحكم حتى يأتي أمر الله قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (^٢).
_________
(^١) سورة التحريم: ١.
(^٢) سورة يونس: ١٠٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 420
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.