- ومن فروعها: إذا أسلمَ من أولاد الكافر الكتابي وبقي آخرون على كفرهم واختصموا، حَكَمْنا بينهم بالإسلام؛ لأنّه أعلى؛ ولشرف المسلم.
قال الدَّردير (٧١) في الشرح الكبير: (وحُكِم بين الكفار بحكم المسلم، إن لم يأْبَ بعضٌ، إلا أن يسلمَ بعضٌ فكذلك، أي: يحكم بينهم بِحكم المسلم من غير اعتبار الآبي؛ لشرف المسلم) (٧٢)، أي: لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى.
ومنهم مَن قال: يُورّث المسلم من أبيه الذمي؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى (٧٣) .
ومن المسائل المعاصرة: توريث المسلم من قريبه الكافر. قال بعض المعاصرين بأنّ: المسلم يرث من قريبه الكافر غير الحربي (٧٤)، فإذا أسلمَ النصراني أو اليهودي ورثَ من قريبه الكافر، ولا نمنعه من الإرث؛ لأنّا لو منعناه لتضرر بسبب إسلامه، ولأنّ الإسلامَ أعلى، وجعلوا الكفار المعاهدين - الذين بيننا وبينهم مسالمة وهم ليسوا تحت أحكامنا - مثل الكفار من أهلِ الذمة الذين تحت أحكامنا. والفقهاء إنما تكلموا في أهل الذمّة، ولم يتكلموا في المعاهدين من غيرهم.
المطلب الرابع: أحكام اللقيط:
ومِن فروع هذه القاعدة في هذا الباب: أنّ اللقيط - في الدار التي اختطها المسلمون - محكومٌ بإسلامه، وإن كان فيها أهل ذمّة؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى (٧٥) .
ويفرّق بين دار الإسلام ودار الكفر بأنّ شرف الأولى اقتضى الاكتفاء بالإمكان وإن بَعُدَ (٧٦) .
- وكذا دار الإسلام إذا غلب عليها الكفار وفيها مسلمون حُكم بإسلام لقيطها؛ تغليبًا للإسلام (٧٧) .
- ومنها: إذا التقطَ مسلمٌ وكافرٌ طفلًا محكومًا بكفره - أي: مِن أبوين كافرَين - فالمسلم أحقّ به؛ لأنّه يصير مسلمًا، والترجيح بالإسلام ولو كان المسلم فقيرًا والكافر غنيًا (٧٨) .
- ومنها: أنه ليس للكافر التقاط طفل مسلم؛ لأنّه لا ولاية لكافرٍ على مسلم (٧٩) .
- ومن فروعها: أنّ الولد يتبع المسلم من أبويه إذا اختلفا في الدين.
Jilid 8 · hlm. cetak 426
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.