الفصل الثاني استدراكات السمين على ابن عطية في التفسير اللغوي وإعراب القرآن › المبحث الثاني استدراكاته في إعراب القرآن › [٣٢]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إنه لقرآن كريم (٧٧) في كتاب مكنون (٧٨) لا يمسه إلا المطهرون (٧٩) تنزيل من رب العالمين (٨٠)﴾
وما قاله السمين موافق لما تقرر في اللغة؛ فإن الجملة المعترضة لها أغراض، ومِن أبرز فوائدها: التأكيد والتنبيه على تعظيم معنىً ما في جملةٍ مِن الجُمَل (^١).
فقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ اعتراض قُصد به تحقيق وتأكيد مضمون الجملة القَسَميّة (^٢).
قال ابنُ هشام: "وأمّا قول ابن عطية: ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ لأنّ ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ توكيد لا اعتراض فمردود؛ لأنّ التوكيد والاعتراض لا يتنافيان". اهـ (^٣)
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية في محله، إلا أن الخلاف بين قول ابن عطية وقول الجمهور، هو خلاف لفظي ولا خلاف بينهما في المضمون؛ فعلى كلا القولين جملة: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ قُصد بها التأكيد والتعظيم
* * *
_________
(^١) ينظر: الخصائص، لابن جنّي (١: ٣٣٦)، التطبيق النحوي، لعبده الراجحي (ص: ٣٥٠).
(^٢) ينظر: تفسير ابن جزي (٢: ٣٣٩)، البرهان في علوم القرآن، للزركشي (٣: ٥٨)، تفسير أبي السعود (٨: ١٩٩)، التفسير المنير، للزحيلي (٢٧: ٢٧٥)
(^٣) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١: ٥١١).
Jilid 1 · hlm. cetak 462
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.