الباب الأول في معنى الدعاء وأنواعه وآدابه والإجابة وأنواعها › الفصل الثالث في آداب الدعاء والإجابة وأنواعها › المبحث الثاني في آداب الدعاء الثبوتية › التوبة والرجوع إلى الله تعالى
مراء، ولا لاعب، ولا داع إلا داعيًا دعاء ثبتًا من قلبه" (^١).
والإخلاص في الدعاء يستوجب الاعتقاد بأن المدعو هو القادر وحده على قضاء حاجته كما يستوجب دعاءه بنية صادقة وقد عبر القرطبي عن الإخلاص في الدعاء بقوله: "فمن شرط الداعي أن يكون عالمًا بأن لا قادر على حاجته إلا الله، وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره، وأن يدعو بنية صادقة" (^٢).
وقد تبين من هذا أن الإخلاص لله تعالى وصحة الاعتقاد له أثره الخاص في استجابة الدعاء ومن هنا قيل: "إجابة الدعاء تكون عن صحة الاعتقاد وعن كمال الطاعة لأنَّه عقب آية الدعاء بقوله: "فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي" (^٣).
التوبة (^٤) والرجوع إلى الله تعالى:
فإن المعاصي من الأسباب الرئيسية في منع قبول الدعاء، فينبغي للداعي أن يبادر إلى التوبة والاستغفار قبل دعائه ليكون مؤهلًا لقبول دعوته.
_________
(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد برواية نعيم ص: ٢٠ رقم ٨٣ وبوب عليه باب الإخلاص في الدعاء، وأحمد في الزهد ص: ١٥٩، ووكيع في الزهد: ٢/ ٥٧٩، رقم ٣٠٥، وهناد بن السري في الزهد: ٢/ ٤٤٢ رقم ٨٧٤، والبخاري في الأدب المفرد: ٢/ ٦٥ رقم ٦٠٦ وإسناده صحيح كما قاله محقق زهد وكيع الشيخ عبد الرحمن الفريوائي.
(^٢) الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٣١١.
(^٣) الفتاوى: ١٤/ ٣٣ - ٣٤.
(^٤) ذكرها الحليمي في المنهاج: ١/ ٥٢٣، ٥٣٠، والغزالي في الإحياء: ١/ ٣٦٥، وعنه النووي في الأذكار ص: ٣٥٤، والزركشي في الأزهية ص: ٧٠ وعنه في إتحاف السادة: ٥/ ٤١ وبدأ الحليمي والزركشي بالتوبة قبل غيرها من الآداب، وابن القيم في الجواب الكافي ص: ١٠، وابن الجزري ص: ٤٤ التحفة، وقد ذكر البخاري باب التوبة في أوائل كتاب الدعاء إشارة إلى كونها من آدابه، انظر الفتح: ١١/ ١٠٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 192
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.