ثالثًا: أن النبي ﷺ قد أخبر بجفاف القلم وأن الأمر قد فُرغ منه، وإذا جف قلم اللوح فلا محو في اللوح ولا إثبات.
كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: (يا أبا هريرة، جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَر).
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء؛ لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء؛ لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفَّت الصحف).
وحديث سُراقة بن مالك بن جُعشُم رضي الله عنه حين قال: يا رسول الله! بَيِّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيمَ العمل اليوم؟ أفيما جفت به الأقلام وجَرَت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: (لا؛ بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير). وقد تقدمت قريبًا (^١). . . إلى غير ذلك من الأحاديث.
قال ابن رجب رحمه الله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "هو كنايةٌ عن تقدُّم كتابة المقادير كلِّها، والفراغ منها من أمدٍ بعيدٍ، فإنَّ الكتابَ إذا فُرِغَ من كتابته ورفعت الأقلامُ عنه وطال عهده؛ فقد رُفعت عنه الأقلام، وجفت الأقلام التي كتب بها مِنْ مدادها، وجفت الصَّحيفة التي كتب فيها بالمداد المكتوب به فيها، وهذا من أحسن الكنايات وأبلغِها" (^٢).
رابعًا: أن النبي ﷺ قد أخبر في أحاديث عدة أن القلم جرى
_________
(^١) انظر ص (٢١٠).
(^٢) جامع العلوم والحكم (٣٦٢ - ٣٦٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 222
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.