عقب هذا الحديث: "فدعا لي بثلاث؛ فدفنت مائة وثلاثة، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس، وأرجو المغفرة"، فثبت بهذا جواز الدعاء بزيادة الآجال، وأنه مؤثر فيها.
وكذلك يرده ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم في قصة آدم وداود عليهما السلام.
الثاني: أن نهي النبي ﷺ هنا من باب الإرشاد إلى ما هو أنفع وأولى، خصوصًا أن مجرد طول العمر ليس محمودًا إلا مع الصلاح، ودعاؤها رضي الله عنها كان - فيما يظهر - مجردًا عن الفائدة الأخروية.
لذلك شرع الدعاء بتغيير الآجال لما تضمن نفعًا أخرويًا، كما في حديث أنس المتقدم، وكما في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه وفيه أن النبي ﷺ قال: (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي. . .) (^١).
وأما حديث ثوبان رضي الله عنه فلا دلالة فيه على منع المحو والإثبات في الآجال، وإنما فيه حصر لسببهما، والجواب عليه من وجهين:
الأول: ما تقدم من ثبوت الدعاء بطول العمر.
الثاني: أن الدعاء من البر، لأن البر إذا أطلق تناول جميع ما أمر الله به (^٢)، والدعاء مما أمر الله به.
_________
(^١) رواه أحمد (٣٠/ ٢٦٤) ح (١٨٣٢٥)، والنسائي: كتاب السهو، باب الدعاء بعد الذكر (٣/ ٦٢) ح (١٣٠٤ - ١٣٠٥)، وصححه الألباني في صحيح الجامع ح (١٣٠١).
(^٢) مجموع الفتاوى (٧/ ١٦٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 240
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.