قبل وجوده جوهر والعرض عرض، وأن هذه الأمور متحققة قبل الوجود، والوجود لم يزدها شيئًا (^١).
وممن حكى عنهم ذلك أيضًا: البغدادي، إلا أنه جعل القول بأن الجوهر قبل وجوده جوهر: قول البصريين منهم (^٢)، وحكاه الأشعري قولًا للبغداديين منهم إلا في العرض (^٣)، وجعل ابن حزم هذا قول سائر المعتزلة عدا هشَام بن عمرو الفُوطي (^٤).
واحتجوا على هذه المقالة بما جاء في النصوص من الإخبار عن بعض المعدومات بأنها شيء، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١].
واحتجوا كذلك بكون المعدوم يُخبَر عنه ويُوصَف ويُتمنى، ومن المحال أن يكون ما هذه صفته ليس شيئًا (^٥).
وهذه المقالة بنوها على التفريق بين الوجود والماهية، وأن الوجود قدر زائد على الماهية، فماهية الشيء - أي عينه - عندهم ثابتة قبل وجوده (^٦).
_________
(^١) انظر: التبصير في الدين (٦٣).
(^٢) انظر: الفرق بين الفرق (١٠٦).
(^٣) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٢٤١).
(^٤) الفصل (٥/ ١٥٥)، وانظر حكاية قول الفوطي والصالحي في مقالات الإسلاميين (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، والفوطي هو: أبو محمد هشام بن عمرو الفوطي الكوفي المعتزلي، مولى بني شيبان.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٤٧)، ولسان الميزان (٨/ ٣٣٧).
(^٥) انظر: الفصل: (٥/ ١٥٥).
(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٢/ ١٥٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 276
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.