الفصل الرابع: قواعد متعلقة بمسائل متفرقة › المبحث الأول: "الأمر يستلزم الإرادة الشرعية لا الكونية" › المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة › المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة
المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة جزئيتين، وقد دل على كل منهما الكتاب والسنة.
أما الجزئية الأولى وهي: استلزام الأمر للإرادة الشرعية، فدلالة النصوص عليها من وجوه:
الأول: النصوص التي دلت على إرادة الله سبحانه وتعالى لشيء، مع إخباره سبحانه وتعالى في موضع آخر أنه يحبه، ووجه دلالته أن هذا المراد قد أمر الله سبحانه به.
كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فأخبر سبحانه وتعالى أنه يريد لعباده التوبة والتطهر، مع إخباره في الآية الأخرى أنه يحب ذلك.
الثاني: النصوص التي دلت على أمر الله عز وجل بشيء، مع إخباره سبحانه وتعالى أنه يحبه.
كقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فأمر بالتطهر، ثم أخبر بأنه يحبه.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]، فأمره بالقسط في الحكم، ثم أخبر أنه يحب المقسطين.
وقوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فأمر
Jilid 2 · hlm. cetak 525
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.