الفصل الأول: القواعد العامة المتعلقة بالقدر › المبحث الأول: "القدر سر حجبه الله عن خلقه، فلا يتعمق فيه" › المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة › المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.
المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.
يمكن تقسيم الأدلة على هذه القاعدة إلى قسمين: عامة وخاصة.
أما الخاصة: فقد سبق في المبحث الرابع من التمهيد سياق ما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة والكلام عليها بما أغنى عن إعادته هنا (^١).
وأما العامة: فهي الآيات والأحاديث الواردة في النهي عن الخوض فيما لا علم للإنسان به، ومن ذلك، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].
قال محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن اتباع الإنسان ما ليس له به علم. . . ويدخل فيه كل قول بلا علم، وأن يعمل الإنسان بما لا يعلم" (^٢).
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣].
قال السعدي رحمه الله: "في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه، فكل هذه قد حرمها الله، ونهى العباد عن تعاطيها، لما فيها من المفاسد الخاصة والعامة، ولما فيها من الظلم والتَّجَرِّي على الله، والاستطالة على عباد الله، وتغيير دين الله وشرعه" (^٣).
_________
(^١) انظر ما تقدم ص (٤٧ - ٤٨).
(^٢) أضواء البيان (٣/ ٦٨٢).
(^٣) تفسير السعدي (٢/ ٥٤٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 65
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.