الفصل الرابع: قواعد متعلقة بمسائل متفرقة › المبحث السادس: "الله يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله، وكل ذلك عن علم وحكمة" › المطلب الأول: تفصيل القول في هذه القاعدة › المسألة الثالثة: شرح القاعدة. › المسألة الثانية: في الإضلال وما يتعلق به.
وأما هداية الجنة والنار؛ فالمؤمنون منهم من تكمل له الهداية، فيمر على الصراط كالطرف وكالبرق، ومنهم دون ذلك حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا، كما جاء في الحديث (^١).
المسألة الثانية: في الإضلال وما يتعلق به.
تعريفه:
الإضلال في الشرع: هو ضد الهداية، وهو خذلان الله سبحانه للعبد، وعدم تمكينه من الهداية للصراط المستقيم.
وهو في الحقيقة ضدٌّ لهداية التوفيق، إذ لا بد للمخلوق من هداية عامة، وكذلك هو مهدي يوم القيامة حتمًا؛ إما إلى الجنة وإما إلى النار، ومن لم يهتدِ هداية الدلالة فهو معذور لعدم قيام الحجة عليه.
والإضلال إفعال من الضلال، وهو: "الذهاب عن طريق الصواب" (^٢).
مراتبه:
الإضلال ليس على درجة واحدة بل هو مراتب مختلفة، ترجع إلى مرتبتين أساسيتين:
الأولى: الإضلال الأكبر، وهو التام الحقيقي الذي يُحال بين صاحبه وبين أصل الهداية، وهو إضلال الكفر المخرج من الملة.
_________
(^١) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٩/ ١٢٩) ح (٧٤٣٩)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (١/ ١٦٧) (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(^٢) تفسير البغوي (٤/ ٢٧٦).
Jilid 2 · hlm. cetak 670
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.