ولا بد قبل الشروع في بيانه من معرفة معنى الرضا بالقضاء.
فالرضا في اللغة مصدر رضي، يرضى رِضًا ورُضًا ورِضْوانًا ورُضْوانًا، ومادته: الراء والضاد والحرف المعتل أصل واحد يدل على خلاف السخط (^١).
وأما الرضا بالقضاء فعُرف بتعريفات كثيرة:
فقال ابن مسعود رضي الله عنه: "الرضا: أن لا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحمد أحدًا على رزق الله، ولا تلُم أحدًا على ما لم يؤتك الله" (^٢).
وقيل: "نظر القلب إلى قديم اختيار الله عز وجل للعبد أنه يختار له الأفضل فيرضى به" (^٣).
وقيل: "معنى الرضا فيه ثلاثة أقوال: ترك الاختيار، وسرور القلب بمُرِّ القضاء، وإسقاط التدبير من النفس حتى يحكم لها عليها" (^٤).
وقيل: "الرضا سكون القلب بما قسم الله له" (^٥).
وقيل: "سرور القلب بمُر القضاء" (^٦).
وقيل في تعريفه غير ذلك، وجماع القول: أن الرضا بالقضاء هو: "الرضا بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه، والاستعانة به، والثقة به
_________
(^١) انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٦٤)، ومقاييس اللغة (٢/ ٤٠٢)، مادة: (رضي).
(^٢) رواه البيهقي في الشعب شعب الإيمان (١/ ٣٨٤) رقم (٢٠٥).
(^٣) انظر: الترغيب والترهيب لقوام السنة (٢/ ٢٠٠)، وقد ذكره عن أحمد بن عطاء رحمه الله.
(^٤) رواه البيهقي في الشعب شعب الإيمان (١/ ٣٩٦) رقم (٢٣١) عن ابن الفرجي رحمه الله.
(^٥) انظر: التوكل على الله لابن أبي الدنيا ص (٧١).
(^٦) رواه البيهقي في الزهد (٣٤١) رقم (٩٣٣) عن المزين رحمه الله.
Jilid 2 · hlm. cetak 747
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.