[٩٣] أعلاقة أم الوليد بعدما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس
ما يَحْتَقِبُهُ الراكِبُ خَلْفَهُ من سُفْرةٍ وعَيْبَةٍ ونحو ذلك.
ثم قالَ: (على حين أَلْهَى الناسَ جُلُّ أُمورهم)، فَدَلّ هذا على أنَّهم لُصوصٌ يفترِضونَ الناسَ عندما يَعْنيهم من أُمورهم فَيَلُهَونَ به عَن حِفْظِ أموالِهم وإنْ كانوا تجارًا، فيقول: هم مُواظبون على التِجارَةِ والكَسْبِ وإنْ كانَ الناسُ في شُغْلٍ عن ذلك لِما هُمْ فيه من اختِلافِ أَهْوائهم وتَشَعُّبِ أُموِرِهِم.
وزُرَيْق اسمُ قبيلةٍ (^٢٦١)، وهو منادَىً. والنَدْلُ هنا الأخْذُ باليَدَينِ، ومِنه اشتِقاقُ المِنْديلِ، والنَذْلُ أيضًا السُرْعَةُ في السَير، ويقال في المَثَل: (هو أَكْسَبُ من ثَعْلَبٍ) (^٢٦٢)، لأنَّه يَدَّخِرُ لنفِسِه ويأتي على ما يَعْدو عليه من الحَيَوانِ إذا أَمْكَنَهُ، والدَهْنا تُمَدُّ وتُقْصَرُ.
وأنشد في البابِ في نَحْوِه (^٢٦٣):
الشاهدُ في نَصْبِ الأمِّ بقوله: (عَلاقةً)، لأنّها بَدَلٌ من لفظِ تَعْلَقُ فَعَمِلَتْ عَمَلَهُ.
وَصَفَ كِبَرَهُ وأنّ الشَيْبَ قد شَمِلَهُ فَلا يَليقُ به الصِبا واللَّهْوِّ، وأَفْنانُ الرأس: خِصَلُ شَعرِهِ، وأصْلُ الفَنَنِ الغُصْنُ، والثَغامُ: شَجَرٌ إذا يَبِسَ ابيَضَّ، ويقال: هو نَبْتٌ له نَوْرٌ أبيضُ فشَبَّهَ بَياضَ الشَيبِ في سَوادِ الشَعر ببياض النَوْرِ في خُضْرَةِ النَبت، والمُخْلِسُ: ما اختَلَطَ فيه البياضُ بالسَوادِ، يقال: أخْلَسَ الشَعرُ والنَبْتُ إذا كانَ فيه لَوْنان. والعَلَاقَةُ والعَلَقُ: أنْ يَعْلَقَ الحُبُّ بالقَلْبِ، ومنه: نَظْرةٌ من ذي عَلَقٍ (^٢٦٤)، أي: مِن ذي هَوىً قد عَلِقَ قَلْبَهُ.
_________
(^٢٦١) زُرَيق من بني جُشَم بن الخزرج. الاشتقاق ٤٦١، جمهرة أنساب العرب ٣٥٦.
(^٢٦٢) ينظر المثل في: الكامل: ١٦٠.
(^٢٦٣) البيتُ للمَرَّارِ الأسدي في: الكتاب ١/ ٦٠، شعره: ٤٦١.
(^٢٦٤) وهو مثلٌ يضرب لمن ينظر بوُدّ. جميع الأمثال ٢/ ٣٣٢، المستقصى ٢/ ٣٦٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 119
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.