يا لطيفًا بعبده … أنت تعطي وتمنعُ
قد تحيَّرتُ سيدي … دُلَّنِي كيف أصنعُ (^١)
فَقُلْتُها، ففَتَحَ الله لي ورَكِبْتُ الصعيد؛ فصعدت على حاجتي، وقضيتُ حَجَّتي.
وأخبرني محمد بن عبد الملك التِّنِّيسِي، قال لي (^٢): كان الشيخ أبو الفضل الجوهري (^٣) وإن لم يكن عنده (^٤) عِلْمٌ، فكان عنده دِينٌ وفَهْمٌ وطَبْعٌ؛ أصبح يومًا فقال في مجلسه: أرسلتُ البارحة في سُكَّرٍ يُبتاع لي، فجاء (^٥) به الرسول، فلما أَدْنَيْتُه مني وجدت عليه رائحة الصِّيرِ (^٦)، فقلت له: ما هذه الرائحة (^٧) عليه؟ فقال لي: ما أدري، فقلت له: ارجع فانظرها، فرجع إلى الفامي (^٨) فوجد زِيرَ (^٩) زجاج كان فيه السُّكَّرَ يجاور زِيزَ زجاج كان فيه الصِّيرُ المُمَلَّحُ، وذكر أنه تعلَّق به من ذلك، فقلتُ: آهْ (^١٠)، أَوْصَلَ إليه الأذى من وراء حجاب، وبقيتُ مُتَمَلْمِلًا على الفراش أعجبُ من خَرْقِ الرائحة
_________
(^١) البيتان من مجزوء الخفيف، ولم أقف عليهما في غير هذا الديوان.
(^٢) ضبَّب عليها في (د).
(^٣) سقط من (د) و(ص).
(^٤) في (د): له.
(^٥) في (د) و(ص): فجاءني.
(^٦) في (د) و(ص): صير.
(^٧) في (د): الرائي.
(^٨) الفامي: بائع الفُوم؛ وهي الحنطة والحمص، تاج العروس: (٣٣/ ٢٢٢).
(^٩) الزِّيرُ: الدَّنُّ، تاج العروس: (١١/ ٤٨٣).
(^١٠) في (ص): إذًا.
Jilid 2 · hlm. cetak 432
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.