الباب الثاني: الأسماء والصفات › [الزاهد]: وهو الاسم الحادي والثلاثون › مغالاة
حتى انتهى الإسرافُ بقوم إلى أن يقولوا: "إن حقيقة الزهد من زَهِدَ في الجنة والحُور، وأعرض عمَّا فيها من النعيم والحُبور، وصرف قلبه إلى الله وحده" (^١)، وهذه طريقة ضعيفة؛ إنما رغبت الأنبياء في النعيم، ومن جملته رؤية الله سبحانه.
ومناطُ الأمل فيها ما يقرن الله بها من النضرة واللذة ويخلقه عندها، فالكُلُّ نعيمٌ مخلوق (^٢) محبوب، وبعضه أفضل من بعض.
وقد قال النبيُّ ﷺ: "إن الله يقول لأهل الجنة: أَلَا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وما أفضل من ذلك؟ فيقول: رضائي، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" (^٣)، فجعل الأمن من الزوال وتمادي الوصال غايةَ الآمال، وليس فوقه مثال.
ولا يبعد أن يكون في الجنة من يقول: "أَمَلِي أن أراك"، كما يقول آخر: "أملي أن أزرع"، وتتفاوت الآمَالُ على قَدْرِ مقاصد الرجال، وبعضُها أفضل من بعض.
والزُّهْدُ إنما هو عبارةٌ عن تَرْكِ المباحات في الدنيا، فإذا خرجنا عن متاع الدنيا لم يكن زُهْدٌ (^٤)، إنما هو رغبة كله، ونعيم دائم، وإنما يرغب الزاهد عن المباحات لما يرجو من الأَعْوَاضِ الكريمة في الجنات، كما
_________
(^١) هو قول الإمام أبي حامد الطوسي، ينظر: الإحياء: (ص ١٥٨٢).
(^٢) سقطت من (ص).
(^٣) سبق تخريجه.
(^٤) في (ص): زهدًا.
Jilid 3 · hlm. cetak 7
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.