الباب الثاني: الأسماء والصفات › المطيع: وهو الاسم الثالث عشر ومائة › [بعض معاني الودود]
وقد غالط بعضُ الناس بأن قال: "إن الطاعة إنما هي موافقة المحبوب"، كما قدَّمنا، قالوا: وفي الحديث الصحيح: إن النبي قال: "المرء مع من أحب" (^١)، ولا يطاع إلا المحبوب، ولا يحب إلَّا المطاع.
قلنا: قد (^٢) بيَّنَّا فيما سلف أنَّ محبة الله فرض، وبيَّنَّا معنى محبَّته، وكما أن محبته فرضٌ فطاعته فرضٌ، وليس أحدُ الفَرْضَيْنِ مُوجِبًا للآخر، وإنما فَرَضَ (^٣) الله كل واحد منهما، وإن وجد الإنسانُ في نفسه طاعةَ المحب وحُبَّ المطاع فإنما ذلك لما له فيها من الأغراض الدنياوية، ويتوكَّف (^٤) عليها من الأعواض (^٥)، وتقاضي الآمال، وانكفاف الأذى، وطاعةُ الله إنما مُتَعَلَّقُها الأمر والنهي، والثواب والعقاب؛ إِقْدَامًا وكَفًّا، وقد سبق تحقيقُ ذلك كله.
أَمَا إنَّ الناس قد تكلَّموا في اسم "الودود"، وذكروا -كما بيَّنَّا في "الأمد الأقصى" (^٦) -أنه قد يكون ودود بمعنى أنه يَوَدُّ غيره، ويكون بمعنى أنه يودُّه غيرُه، وإن الباري سبحانه لودود ومودود (^٧)، ولكنْ لأهل ولايته،
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) سقط من (ك).
(^٣) في (د): فرضه لله.
(^٤) في (ب): يتركب.
(^٥) في (ب): الأغراض.
(^٦) الأمد الأقصى -بتحقيقنا-: (٢/ ١٠١).
(^٧) في (ك) و(ص): مودود.
Jilid 4 · hlm. cetak 335
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.