الباب الأول: المقامات › المقام الأول: الحياة الدنيا › [تعارض أمر الدنيا والآخرة] › الانتقال الأول › الحالة الثانية
فإذا (^١) بَلَغَتْه الحاجة أن يتعرَّض ولا يطلب، وهو من آداب الطلب، ألا ترى إلى (^٢) أيوب مع الذي بلغ إليه من البكاء كيف قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٢]، ولم يسال صريحًا، وإلى مُحَمَّدٍ ﷺ كيف كان يرفع بصره إلى السماء مُتَعَرِّضًا للدعاء، فقيل له: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٣]، وانظر إلى أَدْنَى من ذلك وأقلَّ في آداب المخلوقين، واستغراقهم في صفة الكريم، وقال (^٣) شاعرُهم لكريمهم:
أَأَطْلُبُ حاجتي أم قد كفاني … حيائي (^٤) إن شيمتك الحياءُ (^٥)
إذا أثنى عليك المرءُ يومًا … كفاه (^٦) من تعرضه الثناءُ
وقد رَوَيْنَا من طُرُقٍ عديدة حِسَانٍ: عن النبي ﷺ: يقول الله: "من شَغَلَهُ ذِكْرِي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعطي السائلين" (^٧).
_________
(^١) في (د) و(ص): إذا، وأشار إليها في (س).
(^٢) في (س): أن.
(^٣) في (د) و(ص): فقال.
(^٤) في (ص): حياؤك.
(^٥) البيتان لأمية بن أبي الصلت، يمدح بها ابن جدعان، ديوانه: (ص ٣٣٣ - ٣٣٤).
(^٦) في (س): كفاك.
(^٧) أخرجه الترمذي في جامعه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أبواب فضائل القرآن، رقم: (٢٩٢٦ - بشار)، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب"، وفي نسخة ابن حسنون التي يرويها عن ابن العربي: قال: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وإنما حسَّنه ابن العربي لكثرة طرقه.
Jilid 1 · hlm. cetak 53
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.