[الكتاب الأول] كتاب الطهارة › خامسا: أبواب السواك وسنن الفطرة › [الباب الأول] باب الحث على السواك وذكر ما يتأكد عنده › [ما المراد بالفطرة]
الليثُ: وتؤنثهُ العربُ، قالَ الأزهريُّ (^١): هذا مِنْ أغاليطِ الليثِ القبيحةِ. وذكرَ صاحبُ المحكَمِ (^٢) أنهُ يؤنثُ ويذكَّرُ، والسِّواكُ فِعلكَ بالمِسْوَاكِ، ويقالُ: ساكَ فمَهُ يسُوكُه سَوْكًا. فإنْ قلتَ: استاكَ لم تذكُرِ الفمَ. وجمعُ السِّواكِ: سُوُكٌ بضمتينِ ككتابٍ وَكُتُب. وذكرَ صاحبُ المحكَمِ (٢) أنه يجوزُ: سُؤُكٌ، [بالهمزةِ] (^٣). قالَ النوويُّ (^٤) ثمَ قيلَ: إنَّ السواكَ مأخوذٌ مِنْ ساكَ إذا دَلَكَ. وقيلَ: من جاءتِ الإِبلُ تستاكُ أي تتمايلُ هُزَالًا. وهو في اصطلاحِ العلماءِ: استعمالُ عودٍ أَو نحوهِ في الأسنانِ [ليُذهبَ] (^٥) الصفرةَ وغيرَها عنها".
وأما الفطرةُ فقدِ اختلفَ العلماءُ في المرادِ بها هاهنا، قالَ الخطابيُّ (^٦): ذهبَ أكثرُ العلماءِ إلى أَنها السنةُ، وكذا [ذكرَ] (^٧) جماعةٌ غيرَ الخطابي. وقيلَ: هي الدِّينُ، حكاهُ في الفتحِ (^٨) عن طائفةِ من العلماءِ وبه جزمَ أبو نعيم في المستخرجِ. وقالَ الراغِبُ (^٩): "أصْلُ الفطرةِ الشقُّ طولًا" ويطلَقُ على الوهي وعلى الاختراع. وقال أبو شامةَ (^١٠): (أَصلُ الفطرةِ الخِلْقَةُ المبتدَأَةُ ومنهُ - ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^١١). أَي مُبتدِئُ خلقهنَّ، والمرادُ بقولهِ ﷺ: "كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفِطرةِ" (^١٢) أي
_________
(^١) انظر: "تهذيب اللغة" (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧).
(^٢) صاحب المحكم هو المعروف بابن سيْده علي بن إسماعيل أبو الحسن. والكتاب اسمه: "المحكم والمحيط الأعظم في اللغة" وهو مطبوع في (٦) مجلدات.
(^٣) في (جـ): (بالهمز).
(^٤) في شرحه لمسلم (٣/ ١٤٢) وانظر: "المجموع" (١/ ٣٢٦).
(^٥) في (جـ): (لتذهب).
(^٦) في "معالم السنن" (١/ ٤٤ - هامش السنن).
(^٧) في (جـ): (ذكره).
(^٨) (١/ ٣٣٩).
(^٩) في "مفردات ألفاظ القرآن، ص ٦٤٠ وفيه: "أصلُ الفَطْرِ: الشَّقُّ طُولًا".
(^١٠) في كتابه "السِّواك وما أشبه ذاك" ص ٩٥.
(^١١) جاءت في أكثر من آية.
منها: الأنعام (١٤)، يوسف (١٠١)، إبراهيم (١٠)، وفاطر (١)، والزمر (٤٦).
(^١٢) وهو حديث صحيح.
أخرجه البخاري رقم (١٣٥٩) و(١٣٨٥) و(٤٧٧٥) ومسلم رقم (٢٦٥٨) وأحمد (٢/ ٣٩٣) من طريقين عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وللحديث طرق متعددة عن أبي هريرة انظر تخريجها في كتابنا "إعلام الأنام بعقيدة الإسلام".
Jilid 1 · hlm. cetak 395
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.