الباب الأول الإيمان بالله ﷿ › الفصل الثاني ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات › المبحث الأول ما جاء في قوله -ﷺ-: "كلتا يديه يمين" › المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض (*) › ثانيا: مذهب الترجيح
٣ - وصف إحدى اليدين باليمين كما في الأحاديث السابقة، وهذا يقتضى أن الأخرى ليست يمينًا فتكون شمالًا، وفي بعض الأحاديث تذكر اليمين ويذكر مقابلها: "بيده الأخرى" (^١٢)، وهذا يعني أن الأخرى ليست اليمين فتكون الشمال (^١٣).
سلك هذا المذهب بعض أهل العلم الذين منعوا من إطلاق الشمال واليسار على يد الله تعالى وقالوا: إن كلتا يدي الله تعالى يمين لا شمال ولا يسار فيهما، وضعفوا الرواية التي ورد فيها لفظ الشمال.
وممن سلك هذا المذهب ابن خزيمة والبيهقى والألباني، وإليك أقوالهم وأدلتهم:
قال ابن خزيمة: "إن لخالقنا -جل وعلا- يدين كلتاهما يمينان لا يسار لخالقنا عز وجل، إذ اليسار من صفة المخلوقين (^١٤)، فجل ربنا عن أن يكون له يسار" (^١٥).
وقال أيضًا: " .. بل الأرض جميعًا قبضة ربنا جل وعلا، بإحدى يديه يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وهي: اليد الأخرى، وكلتا يدي ربنا
_________
(^١٢) كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -ﷺ- قال: "إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة .. وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض" تقدم تخريجه ص (٢٤٣).
(^١٣) انظر: كتاب صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة، ص (٢٧٧).
(^١٤) التعليل بِهذا فيه نظر، إذ أنه ليس كل ما كان صفة للمخلوق فهو منفي عن الله تعالى، وإلا لنفينا -جريًا على هذه القاعدة- أشياء كثيرة من صفات الله تعالى، كاليد والسمع والبصر وغيرها بحجة أنَّها من صفات المخلوقين، وإنما الحق أن تثبت هذه الصفات -لورود النص بِها- لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يلزم من ذلك أن تكون مماثلة لصفات المخلوقين. والله أعلم.
(^١٥) كتاب التوحيد (١/ ١٥٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 246
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.