الباب الثاني اليوم الآخر › الفصل الثاني مسائل تتعلق باليوم الآخر › المبحث الأول ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه › المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض › أولا: مذهب الجمع › المسلك الثاني
وإليه ذهب جمهور أهل العلم ولكنهم اختلفوا في طريقة الجمع على عدة مسالك إليك بيانُها:
أن هذا الحديث -وهو حديث تعذيب الميت ببكاء الحى- محمول على من أوصى بأن يُبكى عليه ويُناح عليه بعد موته كما كان أهل الجاهلية يفعلون، قال أحدهم:
فإن مت فانعيني بما أنا أهله ... وشُقى عليَّ الجيب يا ابنة معبدِ (^١٢)
قالوا: فإذا عُذب على ذلك فإنما عُذب بذنبه لأنه هو المتسبب في ذلك، وإلى هذا المسلك ذهب المزني وإبراهيم الحربي وبعض الشافعية (^١٣) والنووي ونسبه للجمهور (^١٤).
أن الحديث محمول على من أهمل نَهى أهله عن ذلك مع علمه أن لهم في ذلك عادة أو ظن أنَّهم يفعلون ذلك.
وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بترك النياحة إذا علم أو ظن منهم ذلك (^١٥).
قالوا: وإذا عُذب على ذلك فإنما عُذب بفعل نفسه لأنه فرط في نهيهم.
قال ابن المرابط: "إذا علم المرء بما جاء في النهي عن النوح وعرف أن
_________
(^١٢) القائل هو: طرفة بن العبد. انظر ديوان طرفة (٣٩).
(^١٣) انظر فتح الباري (٣/ ١٥٤) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٠).
(^١٤) انظر مسلم بشرح النووى (٦/ ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٤) وانظر هذا القول في معالم السنن (١/ ٢٦٤) كشف المشكل (١/ ٥٧) المفهم (٢/ ٥٨٢) التذكرة للقرطبي (١٦٧) شرح الصدور بشرح حال الموتى في القبور للسيوطى (٣٨٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).
(^١٥) انظر مسلم بشرح النووي (٦/ ٤٨٣) شرح الصدور (٣٨٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 437
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.