الباب الثالث القدر، ومسائل تتعلق بالنبوة › الفصل الأول القدر › المبحث الرابع حكم أولاد المشركين في الآخرة › المطلب الثالث الترجيح › مناقشة الأقوال الأخرى
الثالث: أنه قد ثبت أن الله تعالى يأمر الناس يوم القيامة بالسجود ويحول بين المنافقين وبينه وهذا تكليف لهم بما ليس في الوسع قطعًا، فكيف يُنكر التكليف بدخول النار، التى هي نار في رأى العين وأما في الحقيقة فليست كذلك.
الرابع: أن استبعاد هذا إنما هو استبعاد مجرد لا ينبغي أن تُرد بمثله الأحاديث.
- أما القول بأنَّهم في الجنة فإنه يُشكل عليه قوله -ﷺ-: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (^١٠) وكذلك قوله -ﷺ-: "إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافرًا ولو عاش لأرهق أبويه طُغيانًا وكفرًا".
ولهذا قال النووي -وهو ممن يذهب إلى هذا القول كما تقدم-: "وأما غلام الخضر فيجب تأويله قطعًا" (^١١).
- وأما القول بأنَّهم خدم أهل الجنة فلا أصل له وهو مبنى على أحاديث ضعيفة لا تقوم بِها حجة (^١٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة ليسوا بأبناء أهل الدنيا، بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة يُكمل خلقهم كأهل الجنة على صورة آدم أبناء ثلاث وثلاثين سنة في طول
_________
(^١٠) وقد أجابوا عنه بأجوبة ضعيفة كادِّعاء النسخ مثلًا، انظر: الفصل (٢/ ٣٨٥) التهذيب لابن القيم بِهامش عون المعبود (١٢/ ٣٢٣) مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٥٠).
(^١١) مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٥٠).
(^١٢) انظر: الاعتقاد للبيهقي (٨٩) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٧٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 532
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.