الباب الثالث القدر، ومسائل تتعلق بالنبوة › الفصل الأول القدر › المبحث السادس وقت كتابة الملك ما قدر للعبد في بطن أمه › المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض › بيان وجه التعارض
ولحمها وعظمها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أُمر ولا ينقص".
وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -ﷺ- بأذنيَّ هاتين يقول: "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك -قال زهير: حسبته قال: الذي يخلقها- فيقول: يا رب أذكر أو أنثى؟ فيجعله الله ذكرًا أو أنثى، ثم يقول: يا رب أسوي؟ فيجعله الله سويًّا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقيًّا أو سعيدًا".
وفي رواية له أيضًا يرفعها إلى النبى -ﷺ-: "أن ملكًا موكَّلًا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئًا بإذن الله لبضع وأربعين ليلة .. " (^٤) وذكر نحو الروايات السابقة.
بالنظر إلى الأحاديث السابقة نجد أن حديث ابن مسعود رضي الله عنه صريح في وقوع الكتابة بعد الأربعين الثالثة، أي بعد المضغة، وحديث أنس رضي الله عنه موافق له لأن فيه أن الكتابة تكون بعد المضغة، بينما حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه ظاهره -كما في جميع رواياته- مخالف لحديث ابن مسعود رضي الله عنه لأن فيه أن الكتابة إنما تكون بعد الأربعين الأولى.
* * *
_________
(^٤) أخرج هذه الروايات مسلم في كتاب القدر، باب: كيفية الخلق الآدمى (١٦/ ٤٣١ - ٤٣٣)
ح (٢٦٤٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 549
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.