القاعدة العشرون: ما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة
الذرائع: جمع: ذريعة. وهي في اللغة: الوسيلة إلى الشيء.
ويقصد بها في اصطلاح الفقهاء والأصوليين: ما كان ظاهره الإباحة، لكنه يفضي ويؤول إلى المفسدة أو الوقوع في الحرام، فيحرم لذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (^١): (والذريعة ما كان وسيلة وطريقًا إلى الشيء، لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عمَّا أفضت إلى فعل محرم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة، ولهذا قيل الذريعة الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرم).
فالمقصود بقولهم: (سد الذرائع)، أي: سدّ الطرق المؤدية إلى الفساد، وقطع الأسباب الموصلة إليه، وحسم مادة الفساد، من أصلها.
قال القرافي رحمه الله (^٢): (سدُّ الذرائع، ومعناه: حسم مادة وسائل الفساد؛ دفعًا لها، فمتى كان الفعل السَّالم عن المفسدة، وسيلةً للمفسدة: منع الإمام مالك من ذلك الفعل)
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (^٣): (وتحريم الحرير إنما كان سدًّا للذريعة، ولهذا أبيح للنساء وللحاجة والمصلحة الراجحة، وهذه قاعدة: (ما حُرِّم لسدِّ الذرائع، فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة)، كما حرم النظر
_________
(^١) ينظر: الفتاوى الكبرى (٦/ ١٧٢).
(^٢) ينظر: الفروق، القرافي (٢/ ٣٢).
(^٣) ينظر: زاد المعاد (٤/ ٧٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 173
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.