وجاء الحديث أنها آخر وصية كل نَبِيّ لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا، وجاء فِي حديث آخر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يجود بنفسه ويقول: «الصلاة الصلاة الصلاة» (^١).
فالصلاة أول فريضة فرضت عليهم، وهي آخر ما أوصى به أمته، وآخر ما يذهب من الإسلام، وهي أول ما يسأل عنه العبد من عمله يوم القيامة، وهي عمود الإسلام، وليس بعد ذهابها دين ولا إسلام، فالله اللَّه فِي أموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة، فتمسكوا بها، واحذروا تضييعها والاستخفاف بها، ومسابقة الإمام فيها، وخداع الشيطان أحدكم عنها، وإخراجه إياكم منها، فإنها آخر دينكم، ومن ذهب آخر دينه، فقد ذهب دينه كله، فتمسكوا بآخر دينكم).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله (^٢): (وقد جمع النسائي في روايته في حديث بن مسعود رضي الله عنه بين الخبرين ولفظه: «أول ما يحاسب العبد عليه صلاته، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء» (^٣).
وتقدم في تفسير سورة الحج ذكر هذه الأولية بأخص مما في حديث الباب، وهو عن علي رضي الله عنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة (^٤)، يعني: هو ورفيقاه حمزة رضي الله عنه وعبيدة رضي الله عنه، وخصومهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة الذين بارزوا يوم بدر.
_________
(^١) لعله يريد ما أخرجه الإمام أحمد في المسند برقم (٥٨٥)، وأبو داود برقم (٥١٥٦)، من حديث علي رضي الله عنه، ولفظه: كان آخر كلام رسول اللَّه ﷺ: «الصلاة الصلاة، اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم». وصححه الشيخ الألباني في الإرواء برقم (٢١٧٨).
(^٢) ينظر: فتح الباري (١١/ ٣٩٧).
(^٣) أخرجه النسائي برقم (٣٩٩١).
(^٤) أخرجه البخاري برقم (٣٩٦٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 140
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.