رابعًا: ما لا يشبه ضمان التجارة:
أما ما لا يشبه ضمان التجارة كأروش الجنايات، والمهر، والنفقة وبدل الخلع، والصلح عن قصاص، فلا يؤاخذ به شريكه (^١).
وهي جائزة عندهم استحسانًا وفي القياس لا تجوز، وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس، والكفالة بمجهول وكل ذلك بانفراده فاسد.
ووجه الاستحسان أمران: أحدهما ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: فاوضوا فإنه أعظم للبركة.
والثاني: أن الناس يتعاملون بها من غير نكير وبه يترك القياس لأن التعامل كالإجماع (^٢).
وقال الحنفية إذا تخلف شيء من شروط المفاوضة تنقلب عنانًا (^٣).
أما الحديث السابق فقد رده صاحب فتح القدير بقوله: «هذ الحديث لم يعرف في كتب الحديث أصلًا ولا يثبت به حجة على الخصم» (^٤).
وأما دعوى أن الناس يتعاملون بها من غير نكير ففيه نظر؛ لأنه وجد من العلماء من ينكر إمكانية التعامل بهذه الصورة. كما سيأتي بيانه في الصفحة التالية فالحنفية يضيفون إلى الشروط المذكورة في شركة العنان ما يلي (^٥):
١ - لا تنعقد إلاّ بلفظ المفاوضة، أو بما يدل عليها.
٢ - يشترط في الشريك المفاوض أن تكون له أهلية الكفالة بالإضافة إلى أهلية الوكالة.
٣ - اشتراط إدخال الشركاء جميع أموالهم التي تصلح أن تكون رأس مال للشركة.
_________
(^١) الفتاوى الهندية ٢/ ٣١٠
(^٢) فتح القدير ٥/ ٧٠٦.
(^٣) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ٣/ ٣٦٢، لعلي حيدر.
(^٤) فتح القدير ٥/ ٧٠٦.
(^٥) بدائع الصنائع ٦/ ٦١.
Jilid 1 · hlm. cetak 123
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.