زيادة في الربح أكثر من رأس ماله فلا بأس بذلك، لأن هذا النوع من الشركة ينعقد على الضمان والعمل، فجاز ما اتفقا عليه كشركة العنان.
شركة الأبدان:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز التفاضل في العمل، فيجوز ما يتفقون عليه من مساواة أو تفاضل (^١).
قال صاحب فتح القدير: ولو شرطا العمل نصفين، يعني التساوي في العمل، والربح أثلاثًا جاز، بشرط كون المشروط له الزيادة مشروطًا عليه أن يعمل، وذلك لأن المأخوذ من هذه الشركة ليس ربحًا حقيقة، لأن حقيقة الربح إنما تكون عند اتحاد جنس الربح وما به الاسترباح، وهو هنا مختلف، لأن رأس المال عمل والربح مال، وإنما يقال له ربح مجازًا، فهو بدل عمله، والعمل يتقدر بالتقدير أي بحسب التراضي، ولأن الربح لضمان العمل لا بحقيقة العمل، ولذا لو مرض أحدهما أو غاب فلم يعمل وعمل الآخر كان الربح بينهما بلا خلاف يعلم (^٢).
وذهب المالكية إلى أنه لا يجوز التفاضل في الربح في شركة الأبدان، وقالوا: الربح فيها بقدر العمل، ويغتفر التفاوت اليسير، جاء في حاشية الدسوقي: "الشرط أن يأخذ كل واحد من الغلة بقدر عمله، أو قريبًا من عمله، وأما التساوي في العمل حقيقة فلا يشترط (^٣).
الترجيح:
والذي يقوى عندي هو مذهب الحنفية والحنابلة، لأن هذا الكسب هو بدل عمل كل من الشركاء، والعمل يتفاوت، فجاز تفاوت الكسب، ولذا رجحت فيما سبق في شروط الشركة بيان مقدار نصيب كل شريك من الأرباح، فجاز ما اتفقوا عليه، من مساواة أو تفاضل في مقدار الربح.
_________
(^١) المغني ٥/ ٢٦، كشاف القناع ٣/ ٥٢٨، فتح القدير ٥/ ٢٨.
(^٢) فتح القدير ٥/ ٢٨ - ٢٩ بتصرف.
(^٣) حاشية الدسوقي ٣/ ٣٢٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 96
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.