البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الأَحْكَامِ (^١)، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ إِمَامَةَ العَبْدِ، لأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِطَاعَةِ العَبْدِ الحَبَشِيِّ؛ فَقَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الإِمَامِ، لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَنْ وَلَّاهُ الإِمَامُ جَازَ أَنْ يُسْمَعَ لَهُ وَيُطَاعَ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ (^٢): رُبَّ عَبْدٍ خَيْرٌ مِنْ مَوْلَاهُ.
وَأَمَّا إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَا: فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٣).
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: تَجُوزُ إِمَامَتُهُ إِذَا كَانَ مَرْضِيًّا، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (^٤)، وَأَبِي حَنِيفَةٌ (^٥)،
_________
(^١) حديث (رقم ٧١٤٢).
(^٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢١٨) بسنده عن النَّخعي (أنَّه كانَ لا يَرَى بأسًا أن يؤم العبد).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف أيضا (٢/ ٢١٥) من طريق هُشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه سُئِل عن إمَامَةِ العَبْدِ والأَعْرَابي؟ فقال: (العَبدُ إِذا فَقِهَ أَحبُّهُما إلي).
وأخرج عبدُ الرَّزَّاق في المصنَّف (٢/ ٣٩٤) من طريق الثَّوري عن حمَّاد قال: (سَألت إبراهِيمَ عن العَبد أيؤم؟ قال: نعم إذا أَقَامَ الصَّلاة).
(^٣) سورة الأنعام، الآية (١٦٤).
والأثر: أخرجه عبدُ الرَّزاق في المصنف (٧/ ٤٥٤)، وابنُ أَبي شَيْبَة في المصَنَّف (٢/ ٢١٦)، وابن المنْذِر في الأوسط (٤/ ١٦١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٨) من طُرُقٍ عن هِشَام بن عُرْوَة عن أبيه عنها به.
قال البيهقي: "رفَعَهُ بعض الضُّعَفاء، والصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ".
(^٤) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٤/ ١٦٠).
(^٥) الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٢٠).
Jilid 2 · hlm. cetak 549
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.