مُنَاسَبَاتٍ إِلَى إِعْرَابِ مَا يَشْرَحُهُ مِنَ الأَحَادِيثِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُجَلِّيَ عَنْ مَعَالِم مَنْهَجِهِ فِي عَرْضِ هَذِهِ القَضَايَا فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
أ - العِنَايَةُ بِإِعْرَابِ مَا يُورِدُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ:
عُنِيَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي شَرْحِهِ هَذَا بِالإِعْرَابِ، وَقَدِ انْتَهَجَهُ رحمه الله فِي ذَلِكَ مَنْهَجًا وَسَطًا بَدِيعًا، فَلَا تَجِدُهُ يُغْرِقُ فِيهِ؛ فَيَمَلُّ القَارِئُ مِنْ كِتَابِهِ، أَوْ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ، وَهَذَا يُبَيِّنُ القِيمَةَ العِلْمِيَّةَ لِهَذَا الكِتَابِ، ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ المُعْتَنِينَ بِشُرُوحِ الأَحَادِيثِ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ عَلَيْهَا غَالِبًا مِنْ جِهَةِ الإِعْرَابِ وَالظَّاهِرِ المَفْهُومِ مِنَ الأَلْفَاظِ، وَالبَعْضُ الآخَرُ رُبَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ مَقْصِدَهُ مِنَ الشَّرْحِ دُونَ التَّعَرُّضِ لِفَهْمِ المَقْصُودِ مِنْ كَلَامِ الرَّسُولِ ﷺ.
قَالَ الإِمَامُ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السِّكِّيتِ (ت: ٢٤٤ هـ) رحمه الله: "خُذْ مِنَ النَّحْوِ مَا تُقِيمُ بِهِ الكَلَامَ فَقَطْ، وَدَعِ الغَوَامِضَ" (^١).
وَلَقَدْ حَرَصَ الْمُصَنّفُ رحمه الله عَلَى التَّنْبِيهِ إِلَى المَوَاطِنِ الَّتِي يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الإِعْرَابِ، لِيَسْتَقِيمَ المَعْنَى، وَيَنْجَلِيَ الإِشْكَالُ عَنِ الكَلَامِ، وَمِنْ مَنْهَجِهِ رحمه الله فِي ذَلِكَ الاكْتِفَاءُ أَحْيَانًا بِالإِشَارَةِ وَالتَّلْمِيحِ دُونَ الاسْتِفَاضَةِ، وَمِنْ أَمْثَلَةِ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ:
١ - قَالَ رحمه الله: (وَقَوْلُهُ: (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، [فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ] إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ) شَاةٌ: رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ، وَ(فِي صَدَقَةِ الغَنَمِ) فِي مَوضعِ الخَبَرِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (شَاتَانِ)،
_________
(^١) نقله عنه المناوي في فيض القدير (١/ ٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 366
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.