وَقَوْلُهُ: (اجْتَوَوْهَا) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: اجْتَوَيْتُ البِلَادَ إِذَا كَرِهْتُهَا وَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لَكَ فِي بَدَنِكَ.
وَاسْتَوْبَلْتَهَا: إِذَا لَمْ تُوَافِقُكَ فِي بَدَنِكَ وَإِنْ أَحْبَبْتَهَا.
وَقَوْلُهُ: (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، يُقَالُ: سَمَلَ عَيْنَهُ وَسَمَرَهَا، وَقِيلَ: سَمَرَ العَيْنَ: فَقَأهَا.
قَالَ مَالِكٌ (^١): بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^٢): الأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (^٣) أَيْضًا.
وَالحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ شُرْبَ البَوْلِ، لأَنَّهُمْ اسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ وَمَرِضُوا، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ([صَلَّى أَبُو مُوسَى] (^٤) فِي دَارِ البَرِيدِ) لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا، لأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُصَلِّي فِي دَارِ البَرِيدِ عَلَى ثَوْبٍ يَبْسُطُهُ فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ: مَنْ بَسَطَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ بِسَاطًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَنَّ
_________
(^١) ينظر: المدوَّنة (١/ ٢١)، والكافي لابن عبد البر (ص: ١٨)، البيانُ والتَّحْصِيل لابن رشد (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١١٩).
(^٢) ينظر: الأُمُّ للشافعي (١/ ٩٣)، مختصر المزني (ص: ١٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٤٩)، وقد ذكر النَّوويُّ في روضة الطالبين (١/ ١٦) وجهًا ثَانيًا للشَّافِعِيَّة كَقَوْلِ المَالِكِيَّة.
(^٣) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣١)، والهداية للمرغيناني (١/ ٣٨).
(^٤) وقع في المخطوط: ﷺ وهو تصْحِيفٌ عَجِيبٌ، والصَّوابُ مَا أَثْبَتُه، وقَد تَقَدَّم تَخْرِيجُ الأَثَرِ قريبا.
Jilid 2 · hlm. cetak 241
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.