كتاب الطهارة › باب فرض الوضوء وشرطه، وصفته
(وَفُرُوضُهُ سِتَّةٌ)، الفروضُ: جمعُ فَرضٍ، وهُو لُغةً: التَّأثيرُ، وشرعًا؛ قِيل: ما أُثيب فاعلُه، وعُوقِبَ تاركُهُ.
وهُو عِبارةٌ عن استعمالِ الماءِ الطَّهور في الأعْضاء المخصوصةِ على صفةٍ مفتتحة بالنية، وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه (^٢).
ثمَّ اعلم أنَّ الْفرضَ والشَّرطَ يَشترِكان في تَوقُّف العبادة على وجودِهما، ويَفترِقان: بِأنَّ الشَّرْط خارجٌ عنها، والفرضَ داخلَها، وبِأنَّ الشَّرْطَ يُستصحَبُ فيها إلى انقضائِها، والفرْض يَنقضِي، ويَخلُفُه غيره.
فمِنهمْ من نظَر إلى المعْنى الأوَّلِ؛ فَسَمَّى النِّيَّةَ ونحوَها فرْضًا (^٣)، وهِي بالمعْنى الثَّانِي شرْطٌ.
(غَسْلُ الْوَجْهِ)؛ لقولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المَائدة: ٦]، (وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِنْهُ)؛ أي: من الوجْهِ؛ لدُخولِهِمَا فِي حَدِّه.
(وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ)؛ لقولِه تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المَائدة: ٦].
(وَمَسْحُ الرَّأْسِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المَائدة: ٦].
(وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المَائدة: ٦]؛ أي: كلَّ واحدة منهما، وهو فرضٌ عندنا وعند الجَماهيرِ؛ لقراءةِ نافعٍ وابنِ
_________
(^١) قوله: (وشرطه) سقط من (و).
(^٢) أخرجه ابن ماجه (٤٦٢)، وأحمد (١٧٤٨٠)، من حديث زيد بن حارثة رضي الله عنه، وفي إسناده ابن لهيعة، قال أبو حاتم: (حديث كذب باطل).
(^٣) كتب على هامش الأصل: (هو الخرقي، فإنه جعل الماء الطاهر وإزالة الحدث والنية فروضًا؛ نظر إلى المعنى الأول، وهي بالمعنى الثاني شرائط).
Jilid 1 · hlm. cetak 157
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.