كتاب البيع › باب الخيار في البيع › فصل
(الثَّانِي: خِيَارُ الشَّرْطِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَا فِي الْعَقْدِ)، وظاهره: لو اتَّفقا قبله؛ لم يلزم الوفاءُ به، وفي «المحرَّر»: وبعده في زمن الخِيارَينِ، (خِيَارَ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فَيَثْبُتُ (^١) فِيهَا وَإِنْ طَالَتْ)، وقاله جَمْعٌ من العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المَائدة: ١]، ولقوله عليه السلام: «المسلمون على شروطهم» (^٢)، ولأنَّه حقٌّ مقدَّرٌ يعتمد (^٣) الشَّرط، فيرجع في تقديره إلى شرطه (^٤) كالأجل، أو مدَّةٍ ملحَقةٍ بالعقد، فجاز ما اتَّفقا عليه كالأجل.
وما روي عن محمَّد بن يحيى بن حَبَّان - بفتح الحاء، والباء الموحدة (^٥) -: أنَّ جدَّه كان يُغبن (^٦) في البيوع، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «إذا بايَعْتَ فقل: لا خِلابةَ، ثمَّ أنت في كلِّ سلعةٍ ابتعتَها بالخيار ثلاث ليالٍ» رواه البخاريُّ في «تاريخه» (^٧)، وأصله في «الصَّحيحين»، ولفظ البخاريِّ: «لا خِلابةَ»، ومسلمٍ: «لا خيانةَ»، قيل: هو تصحيفٌ (^٨)، وهو ينافي مقتضى العقد؛ لأنَّه يمنع
_________
(^١) في (ق): يثبت.
(^٢) سبق تخريجه ٥/ ٩٦ حاشية (٦).
(^٣) في (ق): معتمد.
(^٤) في (ظ): مشترطه.
(^٥) في (ح): الواحدة.
(^٦) في (ح): مغبن.
(^٧) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٧)، وابن ماجه (٢٣٥٥)، والدارقطني (٣٠١١)، وإسناده حسن، فيه: محمد بن إسحاق وهو صدوق، وقد صرح بالسماع كما عند البخاري في التاريخ، وقال ابن عبد البر عن الحديث: (إنه محفوظ)، وحسنه الألباني. ينظر: التمهيد ١٧/ ٧، الصحيحة (٢٨٧٥).
(^٨) أخرجه البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣)، قال النووي في شرح مسلم ١٠/ ١٧٧: (وقوله: «وكان إذا بايع قال: لا خيابة» هو بياء مثناة تحت بدل اللام، هكذا هو في جميع النسخ، قال القاضي: ورواه بعضهم «لا خيانة» بالنون، قال: وهو تصحيف، قال: ووقع في بعض الروايات في غير مسلم: «خذابة» بالذال المعجمة، والصواب الأول).
Jilid 5 · hlm. cetak 123
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.