المصرَّاة (^١)، فإنَّه عليه السلام صحَّحه مع نهيه عنه.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ دَلَّسَ البَائِعُ (^٢) الْعَيْبَ؛ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ)، ونقله حنبل عن الإمام (^٣)؛ لأنَّه منهيٌّ عنه، والنَّهيُ يقتضي الفساد.
وكذا لو أعلمه به، ولم يعلَما قَدْر غِشِّه، ذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين، وأنَّه يجوز عقابه بإتلافه، والتَّصدُّق به، وقال: أفتى به طائفةٌ من أصحابنا (^٤).
(قِيلَ لَهُ)؛ أي: لأبي بكرٍ: (مَا تَقُولُ فِي التَّصْرِيَةِ (^٥)؟ فَلْمْ يَذْكُرْ جَوَابًا)؛ لأنَّ التَّصرية إلزامٌ (^٦) صحيحٌ، ليس عنه جوابٌ، فدلَّ على رجوعه، قاله في «الشَّرح».
فائدةٌ: لم يَقُل أبو حَنِيفةَ بحديث المصرَّاة، ورُوِي عن مالكٍ (^٧)؛ لأنَّه حديثٌ مخالِفٌ لقياس الأصول المعلومة؛ إذ الأصلُ أنَّ ضمان المِثْلِيَّات بالمِثل، والمتقوِّمات بالقيمة، والتَّمر ليس بمثلٍ، ولا قيمة لِلَّبن، وأن يكون المضمونُ مُقدَّرَ الضَّمانِ (^٨) بقيمة التَّالف، وذلك يختلف، وهنا قُدِّر بالصَّاع مطلقًا، ولأنَّ اللَّبن إن كان موجودًا عند العقد؛
_________
(^١) أخرجه البخاري (٢١٥١)، ومسلم (١٥٢٤)، وقد سبق.
(^٢) قوله: (البائع) سقط من (ح).
(^٣) ينظر: الفروع ٦/ ٢٢٨.
(^٤) ينظر: الفروع ٦/ ٢٢٩، الاختيارات ص ١٨٦.
(^٥) في (ح): المصراة.
(^٦) في (ظ): التزام.
(^٧) ينظر: المبسوط ١٣/ ٣٨، النوادر والزيادات ٦/ ٣٢١.
(^٨) في (ظ): يقدر الضمان.
Jilid 5 · hlm. cetak 151
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.