كتاب البيع › باب الصلح
وهو ثابِتٌ بالإجْماع (^١)، وسَنَدُه: عُمومُ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحُجرَات: ٩]، ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير﴾ [النِّساء: ١٢٨] (^٢).
والسُّنَّةُ شهيرةٌ بذلك، فمنها: ما رَوَى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الصُّلْحُ جائِزٌ بين المسلمين، إلاَّ صُلْحًا حرَّم حلالًا أوْ أحَلَّ حرامًا» رواه أبو داودَ والتِّرمذيُّ، وقال: حَسَنٌ صحيحٌ، وصحَّحه الحاكِمُ (^٣).
وهو أنواعٌ: صُلحٌ بَينَ المسلِمِين وأهْلِ الحرب، وبَينَ أهْلِ العَدْل والبغي (^٤)، وبَينَ الزَّوجَينِ إذا خِيفَ الشِّقاقُ بَينَهما، وصُلحٌ بين المتخاصِمِينَ، وهو المقصودُ هنا.
ومعناه لُغةً: قَطْعُ المنازَعة.
وشَرْعًا: مُعاقَدةٌ يُتَوَصَّل بها إلى الإصْلاح بين المتَخاصِمينَ.
(الصُّلْحُ فِي الْأَمْوَالِ قِسْمَانِ):
(أَحَدُهُمَا: صُلْحٌ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَهُوَ نَوْعَانِ):
(أَحَدُهُمَا: الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ؛ مِثْلَ: أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَيْنٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ بَعْضَهُ، أَوْ بِعَينٍ) كدارٍ، (فَيَهَبُ لَهُ بَعْضَهَا وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ، فَيَصِحُّ)؛ لأِنَّ الإنسانَ
_________
(^١) ينظر: المغني ٤/ ٣٧٥.
(^٢) كذا في النسخ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. ينظر: الحجة للقراء السبعة ٣/ ١٨٣.
(^٣) تقدم تخريجه ٤/ ٤٨٩ حاشية (٨).
(^٤) في (ح): البغي والعدل.
Jilid 5 · hlm. cetak 443
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.